إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 20 نوفمبر 2011

ماذا سأفعل لو .. حكمت العالم !





كثيرا ما راودتني فكرة إصلاح العالم وذلك منذ صغري –وهل العالم  تلفاز محطم أو كأس مكسور مثلا-  لعل هذا يدل على شخصيتي القيادية ، حقيقة لا أعرف ، ولكنني أحب التفكير في المستقبل كثيرا ، وأحب أن أحسب حساب الكثير من الأمور لدرجة تثير دهشة البعض وسخرية البعض الآخر ، فالبعض يحب أن يخطط لحياته ويعتبر ذلك نجاحا ودهاء ، أما البعض الآخر فهم من النوع الذي لا يحب أن يضيع جهده في شيء غير مضمون ، فالعمر غير مضمون وسائر العوامل التي من الممكن أن تدمر الخطط المستقبلية هي عوامل غير مضمونة أيضا ! المهم ، وأثناء ممارستي لرياضتي المفضلة وهي المشي ، ويا حبذا لو كان المكان يطل على طبيعة خلابة أو بحر .. بدأت أغوص في أعماق هذه الفكرة ، وسألت نفسي بحزم : ما الذي سأفعله لو حكمت العالم بأسره .. أي أن تصبح لدي سلطة بشرية مطلقة على الآخرين .. فهل أنا من النوع الذي إذا أعطيت سلطة وقوة بدأت بممارسات وحشية ضد الضعفاء ؟ أم أنني من النوع الساكن الذي يعتبر وجوده مثل عدمه ؟ أم أنني ذلك النوع الذي يسعى للتطوير الشامل والإصلاح مع وافر من الحس الإنساني والرحمة ؟ فلا تنسوا أن الإصلاح الحقيقي "الصادق" لا يجتمع مع القمع والقسوة . المهم .. سأبدأ بسرد استراتيجياتي الرئيسية التي سأعتمد عليها في إصلاح هذا العالم ، وهو أمر من المستحيل أن يتحقق ولكن لا ضير من ذكر تلك الإستراتيجيات .. أولا : سأقوم بإلغاء خريطة العالم القبيحة التي تقوم بتقسيم الدول بطريقة عشوائية مملة ، وحيث أن العالم بأسره سيكون دولة واحدة ولكنها مقسمة إلى مناطق متساوية في المساحات تماما . ثانيا : لكل مساحة أو بقعة حاكم ، يتم انتخابه من بين الذين يرشحون أسماءهم عن طريق القرعة ، وله الحق في أن يحكم  لمدة سنة فقط ، ويجوز  للرعية محاكمته وإنهاء حكمه قبل إتمام السنة فقط في حالة قيامه بعمليات إجرامية "أي مؤذية جسديا" تخص أفرادا أو جماعات ، على أن يتم حينها انتخاب شخص آخر ليقوم بحكم هذه البقعة لمدة سنة فقط ، ولا يجوز للحاكم التجديد إلا إذا ظهر اسمه بالقرعة لمرة أخرى في صدفة شبه مستحيلة . ثالثا : سأقوم بوضع قانون الحبس –لمدة معينة طبعا- لكل شخص يهاجم أو يحارب أو يهين أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى ، والمسموح هنا فقط الحوار الهادف والكلام المنطقي المدعم بالأدلة والحجج والبراهين ، على أن تنتهي الحوارات دائما بشكل سلمي بالرغم من شدة الاختلاف وعدم الوصول إلى أي اتفاق ، فالهدف من التحاور هو إبراز المعلومات والأفكار وليس الإقناع الحتمي ! رابعا : سأقوم بإلغاء السيارات والدراجات النارية جميعها ، وستكون وسائل النقل جماعية أي "قطارات وطائرات وبواخر وما شابه" ، والهدف من ذلك هو التقليل من الحوادث المميتة التي تكثر في تلك الوسائل الفردية من ناحية ، والتقليل من مشاكل الزحام والتلوث وسوء استغلال الطبيعة والبيئة من ناحية أخرى ، فباستثناء القطارات ووسائل النقل المشابهة ، فإننا سننعم بأراض خضراء مزروعة تمتع الأبصار وتدعمنا بالأكسجين وتمنحنا الشعور بطعم الحياة الحقيقي . خامسا : سأمنع أي امرأة من أن تظهر في العلن عارية ومتبرجة ، بل سيكون على جميع النساء دون تفرقة أن يلبسن ملابس فضفاضة وساترة حيث أنها ستكون ملابس لا تظهر ولا تشف ، فلن يظهر من المرأة إلا وجهها وكفيها ، أما الوجوه فستكون على طبيعتها تماما وستكون حتما أقرب للأنفس وللطبيعة من كونها مبهرجة . والسبب هنا هو فرض احترام المرأة لمشاعر الرجل وعدم التلاعب بها ، ودرءا للفتن التي تلي ظهور المرأة سافرة -بكل تأكيد- والتي منها تعريض الرجال للخيانة ، وللعزوف عن الزواج ، وللتشتت الذهني المستمر . وقد تحدث ديننا الإسلامي العظيم عن فتنة المرأة للرجل ، ولم يقصر علماء الغرب في استيضاح تلك الحقائق مؤخرا بعد دراسات متعمقة ، لكن الأمر بديهي لم يكن بحاجة إلى دراسة تأثيراته المجتمعية الخطيرة والكاسحة . سادسا : لن يكون هناك عري على شاشات التلفاز أو وسائل الإعلام إطلاقا ، لأننا نتحدث عن قوانين يفرضها حاكم واحد بحيث تسري على جميع الدويلات أو البلدان ، وستكون هنالك عقوبات صارمة للمخالفين . سابعا : لن يكون هنالك أية دبابات أو طائرات حربية أو قنابل أو مسدسات أو حتى سيوف ، وسيحظر تصنيع أبسط الأسلحة ، فإذا ما حدثت مشادة بين الناس فلن يجدوا ما سيستخدمونه في العراك سوى سكاكين الطهي أو أرقى الأحذية إن استحبوا ذلك إلى أن تأتيهم الشرطة وتفض النزاع . ثامنا : لن تجدوا أي نوع من الخمور أو المخدرات ، ولا حتى السجائر والشيش ، ولا أظنكم تجهلون الأسباب ! تاسعا : لن يكون هنالك إمكانية لإقامة أي علاقة غير شرعية ، فالعقوبات صارمة ، والرقابة شديدة وغير مسبوقة بشكل يجعل من إقامة مثل هذه العلاقات عملية شبه مستحيلة ، مع وضع قوانين حازمة لتيسير فرص الزواج وإبادة لمصطلح "غلاء المهور" . عاشرا : سيكون النظام الديني السائد هو النظام الإسلامي ، مع إمكانية احتفاظ كل فرد بديانته الخاصة وإقامة شعائره الدينية ضمن إطار عدم المجاهرة بشيء ينهى ديننا الإسلامي عن المجاهرة به ، مثل الإفطار العلني في نهار رمضان .
وبالرغم من أنني لم أنهي جميع النقاط ولكن النقاط التي ذكرتها هي من أبرزها ، وفي الحقيقة لا رغبة لدي في حكم العالم لمجرد تحقيق السيادة على الآخرين ، ولكني في الحقيقة أرغب ومن كل قلبي بأن يقوم رجل ما بحكم العالم بأسره وتطبيق ما تناولته من نقاط ، وأن أكون أحد الرعية التي تتبع هذا النظام ، فليس هنالك نظام أفضل من نظامنا الإسلامي الذي تم تشويه صورته بشدة بين من يجهلون حقيقته من خلال الجماعات الإرهابية التافهة ، أو المخططات الإسرائيلية التي تعمد إلى استخدام أشخاصا يدعون الإسلام ويقومون بأعمال لا يمكن وصفها بأقل من شنيعة ، وذلك لينظر العالم إلى المسلمين باحتقار وكراهية !  ولكن الإسلام أعظم من أن يرتبط بشكل أو بآخر بتلك الجماعات الضالة والمتخلفة .
وفي الختام ونظرا لاستحالة تطبيق مثل هذه الخطط الخيالية الرائعة ، فالأجدر بي أن أصفع نفسي لأستيقظ من هذا الحلم الجميل ، وأعود لعالم الواقع مرة أخرى ، حيث نجد العري والخيانات والحروب والثورات والفساد والمخدرات في كل مكان . ويكفينا أن يحلم كل منا حلمه الخاص لبضعة دقائق فحسب ، فمن الغبي الذي سيضيع عمره بالأحلام !

منشور في جريدة الكويتية الإخبارية :

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=4367
http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=4507

السبت، 19 نوفمبر 2011

طفولة السفاحين ..!





لكل منا مرحلة طفولة ذهبت ولن تعود ، وبالرغم من استحالة عودتها مجددا إلا أنها تركت في أنفسنا أبلغ أثر ، وختمت على أدمغتنا بنظام محدد لأسلوب التعامل مع كل ما يحيط بنا ، فلا يمكن أن تكون طفولة السفاح الذي يتعامل مع الآخرين بلغة الدم مليئة بالسكينة والموعظة والوعي .  فهذا النمط المهيأ لارتكاب الجرائم البشعة لابد وأنه مر في طفولته بما هشم جميع مفاهيم المحبة والعدالة والإيثار في نفسه .. بل لابد أن يكون هنالك ثمة ما زرع في قلبه الدافع نحو طريق ارتكاب الجرائم بحق الآخرين دون أي مقدار يذكر من مشاعر الندم أو الحزن والاكتئاب ! .. وبالرغم من أن الأمور التي يتعرض لها الطفل خارجة عن سيطرته وتقوم بإرغامه على معايشتها ، إلا أن الطفل حين يكبر ويصبح واعيا لحقائق الأمور فإنه قد أصبح مكلف بتغيير نفسه والتجرد من جميع خبراته السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية !! إن هذا الكلام سهل وتفاؤلي إلى حد كبير ، ولكن الواقع يقول غير ذلك . فمن أصعب الأمور أن تأتي بشخص قد تعلم في طفولته دروسا من قبل المحيطين به بفنون ومهارات السرقة ، وقام فعليا بمزاولة هذه المهنه حتى اعتاد عليها ، ثم ها هو نفس الإنسان وقد كبر وأصبح رجلا شريفا ومحترما وبعيدا عن استسهال السرقة أو الميل إليها ! وقد ذكر في الأمثال أن "من شب على شيء شاب عليه" مع قليل من المبالغة واليأس .. ولعله ليس من الضروري أن تنقل ما عايشته في مرحلة شبابك إلى المراحل الأخرى التي تليها ، ولكنني أتحدث عن دور الطفولة في صقل الأخلاق والإستراتيجيات الخاصة في التعامل مع المحيطين ومع المشكلات والضغوط ، فالطفولة تبرمج أساليب تفاعلنا مع البيئة وما تحتويه من أشياء وأشخاص تماما كما يحدث مع الحاسوب ، فهو مبرمج على أساسيات لا يمكنه أن يعمل من دونها أأ. ومن هنا جاءت أهمية التربية على الدين والأخلاق الحميدة كوقاية لمجتمع كامل من الضياع . فكيف يمكن أن نحيي في أبناءنا حب الخير و الأخلاقيات الإسلامية الحميدة ، وننفرهم من الأنانية والحقد والكذب والبخل والجبن والطمع وسائر الصفات الذميمة .. كيف نقوم بدور فاعل وأن لا نمسي مقصرين بحقهم ، وأن نؤدي أمانتنا كآباء بأفضل صورة ممكنة ، فلو كان الإنسان يولد ومعه بذرة محددة للخير أو الشر لما أوصانا ديننا الحنيف بأن نحسن تربية أبناءنا ، وأن نهتم بتعليمهم الدين والأخلاق منذ نعومة إظفارهم .. وأن لا نعتبرهم كالحيوانات الأليفة التي نقوم بتربيتها عن طريق إطعامها وتوفير المكان المناسب لها حتى نستأنس بها فحسب ! بل يجب أن نعتبر أبناؤنا أمانة في رقابنا ، وأن نغرس فيهم مفاتيح الخير والاستقامة والصلاح .. وأن نعلمهم كل صفة من الممكن أن يتحلى بها إنسان صالح فيصبح كالألماس ، ذو قيمة وأهمية بحد ذاته .. وأن ننفرهم من كل صفة من الممكن أن تقلل من شأن الإنسان وتجعله وضيعا مذموما وقبيح الجوهر .. ولعلنا إن أخلصنا النية بهذا العمل لله سبحانه وتعالى ، أن يبارك لنا في ذرياتنا ، وأن يجعلهم لنا قرة أعين .. ولربما لم أتمكن من الحديث عن مسببات "التشرد النفسي الطفولي" وذلك لأنها كثيرة ومن الصعب حصرها . ولكن كل أبوين باستطاعتهما التمييز بين ما يسمى "عناية" وبين ما هو "إهمال" ، ومن خلال الحرص على الاعتناء بكل ما يختص بشئون فلذات أكبادنا والحرص من جانب آخر على تجنب إهمال تلك الشئون ، سنجد أننا حققنا انجازا عظيما في صنع إنسان سوي هو في حد ذاته ثروة لا تقدر بثمن ، ويجب أن تشمل العناية بالأطفال كل من الجانب الصحي والنفسي والديني والتعليمي والاجتماعي والأسري .. فالأبناء أمانة في رقابنا حتى نموت ، ولا شيء يستطيع أن يكفر ذنب إهمالهم أو إساءة تربيتهم ومعاملتهم .. فأبناؤنا هم أكبادنا التي تمشي على الأرض ، لا بل هم أجمل وأغلى وأثمن من ذلك بكثير .

منشور في جريدة الكويتية الإخبارية :

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=4092

الجمعة، 11 نوفمبر 2011

بماذا أفكر ؟!




عندما نعيش في هذه الحياة لسنوات طويلة فإننا نتعلم الكثير من الأمور  ، ولكن بعض الخبرات القيمة يرفض الغالبية تعلمها ،  فالجميع يتعلمون منذ طفولتهم الأكل والشرب واللعب وإقامة العلاقات الاجتماعية ، وبعد ذلك هم على استعداد لتعلم الحقائق العلمية ، وبعد سنوات أخرى قد يتعلمون الكثير من الأمور النفسية كالحب والتفاؤل والسعادة إضافة إلى القلق والإحباط واليأس .. إذا ما الذي ينقصهم تعلمه ! لعل قمة الجهل في الإنسان تكمن في الغفلة والنسيان .. فقد أنسته الحياة أن يتفكر في ذاته ، ليته يستطيع –لبعض الوقت- أن يتجرد منها ، فلينظر إلى جسده الفاني من أين أتى ، وما ماهيته الأصلية ، وكيف صنعت وتآلفت جميع مكوناته بكل تفاصيلها الدقيقة ، بل وكيف تجري جميع العمليات الحيوية فيه ! لماذا جاء .. وإلى أين سيعود .. وكيف هي طريقة محاسبته على ما اقترفه في حياته من ظلم للآخرين ، وما هو جزاؤه على أعمال الخير التي قام بها .. وكيف له مشاعر وقلب متقلب فقد يحبك أول النهار ويمسي وهو يكرهك .. فلديه كم هائل من المشاعر الغامضة والمتناقضة ، ولديه عقل يفكر ويدبر ويخطط ويحسب ويرصد ..  يسأل نفسه أحيانا إن كان على حق أو باطل .. يحتار في الآخرين ان كان يحبهم أو يكرههم ، رب كلمة أو همسة أو لمسة قادرة على تغيير مسار حياته المتبقية ، يخشى الموت ، وهو مجرد ضيف على الحياة .. فإن قالوا لك انه مجرد صدفة فقل وهل تتشكل الصدف بهذه الدقة ، وإن قالوا لك تناسخ أرواح فقل لهم وكيف بدأ هذا التناسخ ! .. إنما الحقيقة تكمن في إجابة واحدة هي التي ستريح عقولنا وقلوبنا وضمائرنا ، وهي ما ينقصنا تعلمه .. أن هنالك خالق واحد هو "الله" سبحانه وتعالى .. خلقنا لغاية وسنعود إليه بعد وقت قصير نسبيا ، هذا الرب والإله له كل المملك والعزة والقدرة ، فان كنت تظن بأنك ثري وصاحب ملك فإنك تعيش في ملكه سبحانه ، وان كنت تظن بأنك عزيز نفس فانه سيذلك متى شاء ، وأما إن كنت تظن بان لك قدرات هائلة فإنما أنت كمن يحمل مصباحا ليضاهي به الشمس التي خلقها الله ! إن الجمال لله وحده وكل عبد مهما كان جماله فهو قبيح عند مقارنته بجمال الله سبحانه وتعالى ، فما بالك لو تعمد عصيانه فما أقبحه ؟! فإذا سئلت عن دين هذا الخالق فدينه الإسلام ، دين يطلب من العبد الاستسلام لأوامر خالقه دون استعلاء وكبر ، فمن حق الخالق على المخلوق أن يستسلم له –طوعا أو كرها- وأن يبجله .. فهو بكل ذرة فيه ملك له . ولعل من يتفكر في هذه الحقائق الجلية ويعمل بها أن ينال رضا الله -سبحانه وتعالى- عنه ، وان يفوز بما خسره أغلب الناس .. وهو النعيم في الدارين الدنيا والآخرة .. وهذا من أعظم ما ينقصنا أن نتفكر فيه .

منشور في جريدة الكويتية الإخبارية :

إيد بالبيت .. وإيد بالدوام !


 

في جميع ميادين الحياة يمكننا قياس درجة التطور والرقي ، فالتطور ليس فقط ببناء منزل الكتروني ، أو باختراع سيارة تسير عن طريق التخاطر، أو بسلة مهملات تلحق بك -أينما تذهب- حتى لا ترمي القاذورات على الأرض ! وإنما التطور يشمل جميع نظم الحياة البشرية ، فأسلوب التعامل مع الأشياء والأشخاص والقيم والنظم هو المقدمة الحقيقية لبناء حضارة متطورة في شتى المجالات بما فيها المجال التكنولوجي العظيم . ويمكننا أن نقول بأن التطور هو إحداث تغيير إيجابي ومرغوب يمكن أن يؤدي إلى المزيد من التغييرات المشابهة . أما عن نوع التطوير الذي أرغب بالحديث عنه فهو الخاص بساعات العمل الرسمية في القطاعات الحكومية . ولربما كان من الصعب تحقيق ذلك ولكنني أظن بأن هذا التغيير سيحدث نقلة هائلة للمجتمع على كل من المستوى الوظيفي و الأسري والاجتماعي ، إن ساعات العمل الرسمية "الست" لم تعد تواكب هذه الحقبة الزمنية وخصوصا بالنسبة للمرأة . فالمرأة نصف المجتمع ولا يجب أن تهمش وظيفيا ، وبنفس الوقت لا يمكن أن تحمّل فوق طاقتها لمجرد مساواتها مع الرجل ! فالرجل لا تقع على عاتقه مسئوليات المرأة الفطرية نحو أبنائها منذ لحظة تخلقهم ، وما تعانيه حينها من عثيان وآلام وإرهاق وأرق حتى لحظة ولادتهم فتنتقل مع تلك اللحظة إلى حقبة جديدة من الجهد الجبار والمتواصل ، بيد أنها نفس الإنسان المفوض بكافة أعمال المنزل من ترتيب وتنظيف وطهي وإشراف كلي على كافة الشئون المنزلية ! هذا هو واقع الحال –مع الأسف الشديد- في أغلب البيوت . وبالرغم من وجود الخدم فلا يمكن إبعاد المرأة عن ميدانها الحقيقي لتبقى غائبة عنه لستة ساعات متواصلة حيث يكون الإشراف الرئيسي للخادمة وهذا أمر سيء للغاية . إن اقتراحي الذي سأذكره سيستمر بالمساواة بين الرجل والمرأة ولكن في إطار أكثر مرونة ، وهذه المرونة هي معيار التطور الفكري عند المجتمعات وهي الحالة المعاكسة للتصلب الفكري . فلو قسمنا ساعات العمل اليومية إلى فترتين ، وكل فترة تحتوي على أربعة ساعات متواصلة ،  الفترة الأولى من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا ، والفترة الثانية من الساعة الثانية عشر ظهرا وحتى الساعة الرابعة عصرا ، ولكل شخص أن يختار -عن طريق عقد العمل- إن كان يريد العمل في الفترة الأولى أم الثانية أم لفترتين متتاليتين فيكون له ضعف راتب من يعمل لفترة واحدة  . هنالك الكثير من الفئات التي لا تستطيع العمل لمدة ستة ساعات متواصلة كالمرضى وبعض المعاقين والحوامل ومن يتكبدون مسئوليات شاقة كرعاية ذويهم من المسنين أو أطفالهم الرضع ، والكثير من الظروف والأحوال القاهرة التي قهرتها الساعات الستة المتواصلة وأرغمتها على التكيف معها . إن هذا الاقتراح سيعيد إلى الكثيرين الشعور بحب العمل والرغبة في الإنجاز ، وسيقلل من البطالة بشكل كبير ، فالوظائف ستنقسم إلى فترتين وسيزداد عدد فرص التوظيف ، وستتمكن النساء من الاهتمام بصغارهن وإعداد الطعام بأنفسهن لأزواج "يئسوا" من طبخ الخادمة ، وسيعم الانشراح النفسي في أجواء المنزل من ناحية والعمل من ناحية أخرى بدلا من الوجوه الكئيبة الشاحبة التي "تطلطل" على الساعة كل خمسة دقائق منتظرة لحظة انتهاء الدوام الرسمي أو "الهده" كما كنا نشعر عند انتهاء الدوام المدرسي فنتدافع نحو بوابة المدرسة كالهاربين من فم الموت ! ناهيك عن أن الكثير من الوظائف الرسمية لا تحتاج إلى ستة ساعات من العمل فغالبا تكون الثلاث ساعات الأخيرة مخصصة ل "السوالف" و"الجيمز" أو أي أسلوب يمكنه قتل الوقت الذي يمر على الموظف كحد السيف على الرقبة . ويمكن أن يطبق النظام نفسه على المدارس حسب المراحل الدراسية أو حسب جدول الحصص الأسبوعي . قد يبدو التغيير في بدايته شاق ومكلف من حيث الوقت والمجهود .. ولكنه في النهاية سيأتي بثمار طيبة تعود على الجميع . فلا يوجد تطوير من غير جهد ، ولنسابق الحضارات أولا في تحقيق أعلى مستويات التوازن والانسجام المعيشي ولندع التفكير ببناء الناطحات وصنع الصواريخ خطوة تالية .

نشر في جريدة الكويتية الإخبارية :

الخميس، 10 نوفمبر 2011

تعدد الأزواج أم وحش البحيرة ؟





عزائي الشديد لكل امرأة رغبت في يوم ما بتعدد الأزواج ! فهو محرم شرعا في ديننا الإسلامي ، ولكننا نسمع قصصا كثيرة عن نساء يعاصرن معاناة حقيقية مع أزواجهن . فمن تتزوج بمن يكبرها كثيرا فهي تعيسة حقا ، لأنها كمن تعيش أجمل لحظات عمرها مع جدها ، ومن تتزوج بمن يصغرها بكثير فهي معرضة لخيانته أو لزواجه عليها سواء عاجلا أم آجلا . ومن تتزوج بمن في مثل سنها فهي في خوف دائم على مصيرها المجهول معه ، والذي سيتحدد بعد عدة سنوات تكون خلالها قد كبرت في عينيه وذبلت أوراقها حتى وإن كانت لا تزال في ريعان شبابها ! حيث يبدأ هو بالبحث عن الأصغر سنا متناسيا بأنه أيضا قد كبر وأوشك على أن يصبح "جدو" ! إن إصابة الزوج بمرض مزمن لن تبيح للمرأة أن تتزوج عليه ، وكثرة أسفار الزوج وانشغاله لأشهر طويلة عن زوجته لن يبيح لها الزواج عليه ، ودوام معاملته القاسية لها وبشاعة ألفاظه معها هما أيضا لن يبيحا لها إمكانية الزواج عليه ، وافتتانها بزميلها في العمل أو قريبها ، وشعورهما بأن معزوفة سحرية تسري بين قلبيهما لن يبيح لها إمكانية الزواج عليه ، وحتى عجزه التام أو دخوله في غيبوبة لن يبيح لها أمرا كهذا .. فما أعظم صبر النساء على أزواجهن ، فلم أر في حياتي أشد نكرانا للجميل من رجل يتزوج على امرأته دون سبب جلي ، كمرض دائم يصيبها بالعجز التام ، أو مرض عقلي يلم بها بحيث تكون غير مؤهلة لتحمل أي مسئولية .. ولكن المؤلم حقيقة أن نرى نساء صابرات قد تحملن قسوة الحياة ومرارتها ، فهن ولسنوات طويلة يسندن ظهور "أشباه الرجال" الذين ما أن جرت  الأموال في أيديهم ، أو دب العشق الكاذب "المؤقت"  في قلوبهم المتجمدة ، أو حثهم رفقاء سوء على الاستمتاع بامرأة أخرى ذات مواصفات أخرى . حتى سارعوا لنكران سنوات العشرة الحلوة والمرة ، وقاموا بهدم العش الذي لا يمكن بناءه في وقت أقل مما مضى ، لاهثين وراء متع وشهوات وقتية لن تعجز الزوجة الأولى عن تحقيقها لو كان لهم عقل واع .. لكنهم في النهاية لن يحصدوا إلا الخسارة .. فالعش الذي بني لسنوات طويلة سيهدم ، وإن ما كان بين الزوج وزوجته من مشاعر أمر لن يعود مهما ندم الزوج وحاول الإصلاح ، فتخيل يا رجل بأن "تعدد الأزواج"  أمر مباح .. وأنك كنت تعيش في أمان واطمئنان مع زوجتك التي كثيرا ما كنت تساندها خلال مشوار حياتكما الطويل ، حتى جاء اليوم الذي قررت فيه أن تستبدلك بزميلها في العمل ، وهو شاب وسيم ويصغرك سنا ، وقامت بالفعل بالزواج به متجاهلة شعورك بالأسى والصدمة والاكتئاب . فهل بالإمكان أن تسامحها وأن تغفر لها استبدالها الرخيص لك ! إن الأصل في الخليقة هو زوج وزوجة ، آدم وحواء -عليهما السلام- ، فلم يخلق الله لآدم أربعة نساء .. ولكن ديننا العظيم قد أباح التعدد في مواضع خاصة وضرورية للغاية ، وأخبرنا بمحاذيره التي تقشعر لها الأبدان .. فهو برمته أمر لا يهدف إلى تحقيق متعة ، بل يهدف إلى تحقيق حاجة أساسية لا يمكن تحقيقها إلا به . فكم من رجل يرتدي لباس الدين والتقوى لأنه يظن بأن الإسلام قد أباح التعدد لإشباع نزواته التي لا تنتهي ! ولو تعلمنا ديننا الصحيح وسيرة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لبلغنا العلم بأن لزواجه من نسائه رضوان الله عليهن أغراض دينية حقيقية تختلف تماما عن أغراض المهووسين بالمرأة ، الذين لو شغلوا عقولهم بأمور ذات جدوى ، لربما استيقظنا من سباتنا  المعيشي والتقني . ونصيحتي لكل امرأة بأن لا تقبل ب "التعدد الاستمتاعي" .. وأن تجنب نفسها الكثير من الألم النفسي بالاستغناء .. فإذا كانت شريحة من الرجال قد أباحت لنفسها هدم البيوت والمشاعر بالتعدد لغير حاجة ماسة  ، فلتبيح المرأة لنفسها فرصة الزواج للمرة الثانية والثالثة والعاشرة .. ليس المهم فقط أن تعيش مع شريك حياة . وإنما المهم أن تعيش مع شريك يحترمك ، ويقدر مشاعرك ذلك التقدير الذي يتمناه لنفسه . ويبقى لدينا سؤال أخير موجه لكل رجل في العالم .. لو كان تعدد الأزواج مباح شرعا .. فهل كنت تفضل أن تكون الأول أم الثاني ؟ ولو خيرت بين أن تتزوج عليك امرأتك وبين مقاتلة وحش البحيرة –والذي تتحدث عنه الأساطير- فأيهما ستختار ؟؟؟

منشور في جريدة الكويتية الإخبارية :

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=3748

خذ من حياة المشاهير .. عبرة !




أمر غريب.. ماذا فعلت بنا هذه العولمة .. فإن لم تكن هي المسيخ الدجال إذا فهي زوجته! فبالرغم من مميزاتها العظيمة إلا أنها قامت بشل عقولنا الحرة، فجميعنا يحاول ـ لا شعوريا- أن ينضم إلى الطابور نفسه! طابور الفكر والسلوك، فكأننا صرنا نخشى التمايز والاختلاف، الجميع قد انضم للصف إلا فئة واحدة، هي فئة الذين «يخشون الله سبحانه وتعالى»، فهي الفئة الوحيدة التي قامت بعزل نفسها جزئيا عن تيار النهر الجاري باتجاه الاسترضاء والمسايرة والتقليد.. تقليد من؟.. تقليد الثقافات الأخرى بما يتنافى مع الدين والأخلاق والأدب والذوق العام! إذاً لماذا نقوم بتقليد ما يتنافى مع هذا كله «الدين والأخلاق والأدب والذوق العام»!!! .. لأن العقل صار فارغا من محتواه الفطري أقصد الفكري، ومحشوا بفضلات العولمة «عزكم الله».. فما هي فضلات العولمة؟ إنها الثقافة الفنية.. وإبداعات أهل الفن ـ كما أطلقوا على أنفسهم- فلماذا لم نركز على استيراد الثقافة الطبية والصحية من خلال العولمة؟ ولماذا لم نستورد الثقافة العلمية والتقنية؟ هجرنا جميع مميزات تلك الثقافات وأخذنا أيسرها وأرخصها وأسفلها.. الثقافة الفنية.. والمنتوج المفرغ من محتواه وفوائده. وأدمنا تتبع خطوط الموضة ـ كما يسمونها- وآخر الأفلام والمسلسلات، وأخبار المشاهير، وماذا أيضا؟! عاداتهم وتقاليدهم وسلوكياتهم المنحلة. فمهما كان عدد المسلمون الذين يدخنون أو يشربون الخمر أو يتعاطون المخدرات أو يرتكبون الزنى -والعياذ بالله- أو يقومون بجرائم القتل وغيرها، فلا يمكن أن نصف تلك الممارسات بالإسلامية! فالإسلام يحرم هذه الأمور وينهى عنها بشدة. إنما هي «منتوجات» أجنبية بالأصل، تخص ثقافات تستحلها لنفسها ولا تحرمها، وقد روجت إلينا من خلال الإعلام والسياحة. وها نحن اليوم نقدس السياحة في تلك البلدان، ونحرص على تتبع جميع الأعمال والأخبار الفنية، وننزلق أكثر في ثقب العولمة الأسود الخاتمة، ثم لا ندري لماذا نعيش في مآس حقيقية!!!
أما البعض منا فمازال يجهل أنه يعيش في مأساة أصلا.. تريدون الحقيقة أم الخديعة؟ تريدون الواقع أم خيالكم الخصب؟! إن الواقع يتكلم ولكنه لا يجد أي مستمعين.. مع الأسف لاحظوا معي حياة المشاهير: فنانة أجنبية مشهورة تعيش مع زوجها المشهور جدا، لمدة لا تقل عن عشر سنوات، تحبه بشدة.. وها قد حانت لحظة الوداع.. فـ «الأخ حاب يغير الستايل».. فقام بتوديعها ليتزوج بالأصغر سنا، والتي هي من وجهة نظره الأجمل والأفضل، وماذا عن صدمتها التي هزت الوسط الفني آن ذاك.. فماذا استفادت من المال والجمال والشهرة إلا صدمة قاضية في الصميم؟ كانت تتربص بها لسنوات دون أن تشعر بدبيبها.. وفنانة أخرى هي أشهر من نار على علم، مال وجمال ـ حسب رأي البعض- وشهرة، وزوجها لا يقل عنها شهرة إطلاقا، فعل الشيء نفسه من أجل افتتانه بالفنانة «خطافة الرجال»، والتي قام بترك شريكة حياته الرسمية ليعيش مع الأخرى حياة البهائم، دون زواج، بل وكرس نفسه لتربية أولادها.. فما هو إلا رجل شهم! أما الزوجة الأولى فقد تعرضت لصدمة ما بعدها صدمة!! فهل هم في نعيم دنيوي كما ندعي أحيانا حين نشعر بالغيرة من حياتهم المليئة بالحريات؟ أم أنهم في جحيم عظيم لا يخفف وطأه إلا بعض المتع الوقتية التي يمارسونها كالأكل والبغاء «أعزكم الله ورفع من شأنكم».. وفنانة أخرى فقدت جنينها الأول بعد طول انتظار له، وأصيبت بانهيار عظيم.. وتدّعون أنهم سعداء! وفنان أجرى محاولة للانتحار بسبب ترك عشيقته له بسبب افتتانها برجل آخر، ولكنه نجا من الموت ولم ينج من الصدمة.. و»لستة» من أسماء المنتحرين والمنتحرات حول العالم من أهل الفن بالرغم من وجود المال والجمال والشهرة! وقد قرأت الكثير من سير حياة الفنانات العربيات لأجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.. الكثير منهن تزوجن لأكثر من ثلاث مرات! ولم يوفقن.. وهذا ينطبق على الرجال الذين تزوجوا منهن أيضا.. وبالطبع لا أستطيع أن أذكر الأسماء الحقيقية لهؤلاء، لأنني لا أحب الخوض في مشاكل مع «أهل الفن»، فهم بالنسبة إلي «لا شيء يذكر» وليسوا أهل فن وليسوا نجوما وليسوا أصحاب مهن أحترمها.. ولكن أريد أن تعتبروا من حياة الفنانين والمشاهير، فبالرغم من توافر جميع النعم المادية التي نظن بأنها أسباب للسعادة، فإنهم في حزن واكتئاب مستمر! طلاقات، خيانات، مخدرات، فضائح، سجن، إجهاض، أمراض، وفي النهاية إفلاس! فعندما «أفل نجمهم» صد الناس عنهم.. فمن لنا غير الله ربنا لنرضيه ونتوسل إليه أن يبارك لنا في حياتنا ويقينا من كل المصائب والشرور؟ لا لا يجب أن يدعي البعض منهم التدين ويلتف به كوشاح، ليقرأ القرآن قبل أن يقدم فقرته الغنائية، أو يرفع يديه بالدعاء إلى رب السماوات والأرض بجلالة قدره بأن يُنجح عمله الفني الجديد.. والمصيبة الأكبر أنه عمل يقدم في شهر رمضان! ألا تستحون من الله مثقال ذرة؟! وهنالك من يقوم بالتبرع للفقراء والمحتاجين بالمبالغ الباهظة حتى يقال: «فلان كريم»، وهو عمل كله نفاق، فالتبرع للفقراء لا يحتاج إلى إعلان، وبدلا من التبرع العلني والدعاء المستنكر والصلاة قبل الرقص! استروا عوراتكم، وامتهنوا مهنة ترضي الله سبحانه وتعالى عنكم، وتوقفوا عن النفاق وتعويض الشعور بالخواء والإحساس بالذنب، بحجة أو صيام أو صدقة تعلنونها في جميع وسائل الإعلام ليعلم الناس كم أنتم صالحون! في الحقيقة يطول الحديث عن أهل الفن والهوى، ولكن الوقت يداهمنا.
ولا يسعنا إلا أن نسأل الله بأن يهدينا للخلاص من داء الفن، وتتبع المرئي والمسموع والمقروء منه.. والتفرغ للحياة الطبيعية الواقعية، والتي لا تسعى إلى تلقيننا الكذب والخيال، وتجمل لنا الحرام وتبرزه بأجمل حلة مغشوشة خادعة، وترغبنا بالقبيح وتنفرنا من الصحيح، وتبيعنا الوهم وتشتري أدمغتنا الفارغة.. وبالله وحده نستعين.

نشر في جريدة الكويتية الإخبارية :

يوميات الآنسة .. "اعتراض" !



استيقظت "لولو" من نومها ، وهي الآن من سيسرد أحداث قصتها بنفسها ..
استيقظت من نومي مرهقة حيث أنني لم أكتفي من النوم بسبب سهري أمام شاشة التلفاز لمتابعة برنامجي المفضل ، ويمكن أن أعبر عن إرهاقي الشديد بكلمة (اعتراض) ! ..
قمت من سريري أترنح وعندما حاولت لبس "نعالي"  قمت بتكرار المحاولة لخمسة مرات حتى ركلتها بعيدا وسرت بغضب غير مبالية ، ولسان حالي يقول (اعتراااض) ! ..
فتحت الثلاجة لشرب حليبي المفضل ولكني لم أجد منه ولا علبة واحدة ، وعندما نظرت إلى طاولة المطبخ وجدت أن آخر علبة قد شربت للتو .. (اعتراض) ! ..
أثناء ارتدائي لثياب العمل انقطع أحد أزرة قميصي فاضطررت لتثبيت "جلاّب" مؤقتا مكان الزر المقطوع ، وشعرت بأن ثوبي سيكون مثار استهزاء زميلات العمل والمراجعين  (اعتراض) .. !
ركبت سيارتي وانطلقت في طريقي إلى العمل ، وبالرغم من أنني قد خرجت قبل موعد العمل بخمسة وأربعون دقيقة إلا أنني وصلت متأخرة ، فأصبت بالإحباط الشديد ، علاوة على "حسن استماعي" لبعض الانتقادات والتوجيهات من مديرتي في العمل ..  (اعتراض) .. !
جلست في مكتبي ، أعمل وأعمل وأعمل أنا وزميلاتي ، وبعد عدة ساعات زارتنا زميلة لا تحبني ولا تطيق رؤيتي ، وبالرغم من ذلك فهي تزورني في مكتبي وتحب إدارة بعض الحوارات معي ، لينتهي الأمر بجدال تافه حول قضية أتفه .. فهل يجوز لي ال (اعتراض) .. !
بعدها انتابتني حالة من الضيق والملل بسبب شدة معاناتي من وقت الفراغ القاتل في مقر العمل ، فقررت أن أتجول بين المكاتب تبعا لنصيحة مسئولتي المباشرة والتي لا تحب أن نحمل أنفسنا فوق طاقتها .. وما أن بدأت جولتي حتى بدأت مسئولتي بالبحث عني كمن أضاعت وليدها .. وعندما سألت جميع طاقم الإدارة عني واستدلت على "إحداثياتي"  بدأت بإغراقي بكلمات اللوم والعتب بسبب تركي لمكتبي في ساعات العمل .. حيث لا يوجد عمل .. (اعترااااض) !
وجهت إليها ابتسامة الحب والمودة أثناء هزي لرأسي كناية عن التأييد والموافقة المطلقة ، عدت إلى مكتبي مع شراب "الشاني" الذي اشتريته للتو ، وما أن جلست في مكتبي ورفعت يدي الحاملة بالشاني لأشرب منه شربة هنيئة مريئة حتى قفزت موظفة أخرى لتجلس في مكتبي وتروي لي تفاصيل ما يدور في أروقة العمل من مؤامرات خفية ومكائد حقيقية .. وبعد استماعي للكثير من مصائب وحيل النساء أو بالأحرى "الأفاعي البشرية" ،  أصبت بالحزن والاكتئاب فعزفت عن شرب الشاني .. وتركته  لمصيره المحتوم في سلة المهملات .. (اعتراض) !

 بعدها اضطررت لأن أقوم بدور "حكيم الجبل" الذي يحاول أن يحلل الأمور ويوجد أروع الحلول .. ولكن الحلول التي كنت أضعها هي مستحيلة التطبيق ، نظرا لصعوبة وتشعب المشكلات التي نواجهها مع الخصوم ، وعندما كنا نشعر باليأس من التغيير فإننا نبدأ بتغيير دفة الحديث ومحاولة إضفاء بعض الأجواء المرحة في العمل حتى لا يتعكر مزاجنا ويبلغ ذروته القصوى .. ولكن جميع محاولاتنا قد لاقت مصير الفشل ، وها نحن من جديد نكرر الحديث حول الأعداء .. متناسين وجوب الانشغال بأمور أكثر أهمية .. (اعتراض) .. !
وبعد أن انتهت ساعات العمل الرسمية  ركبنا سياراتنا لنعود إلى بيوتنا التي أتينا منها ، وفي طريق العودة والشارع في قمة الزحام ، شعرت بنعاس شديد ، وما أن أغلقت عيني حتى بدأت الأحلام تتلاعب بي ، وفجأة ، سمعت صوت رجل يصرخ فإذا به واقف عند نافذة سيارتي يطلب مني المضي في السير بدلا من النوم ! .. (اعترااااض) .. وقليل من الرحمة !
وصلت إلى بيتي أخيرا واستقبلتني أمي بالأحضان ، جريت إلى سريري أريد أن أرتمي فوقه وأنسى جميع الهموم ، ولكن أبي كان يناديني بغضب ، فهو مستاء من ذهابي في الليلة الماضية إلى السوق والتأخر عن الموعد المحدد لما لا يتجاوز العشرة دقائق .. (اعتراااااض) !
لم أجب بتمرد لأن كل ما أفكر فيه هو النوم ، أنهى والدي سلسلة مطالبه وشروطه ، وأنا أجبته بالموافقة طبعا ، ثم انصرفت إلى حجرتي ، واستلقيت على سريري الغالي .. وبالرغم من جوعي الشديد إلا أن النعاس والإرهاق كانا قد تمكنا مني تماما ، فنمت ، وغرقت في النوم ، ومع الأسف استيقظت سريعا بسبب حلمي المفاجئ بأنني أسقط أرضا .. (اعتراض) .. !
قمت متوترة وسرت إلى المطبخ لأتناول طعامي الشهي ، فإذا بالخادمة تخبرني بأن أختي قد تناولته نظرا لأنني –وعلى ما بدا- لم أكن جائعة .. (اعتراض) .. !
عدت إلى سريري في محاولة أخرى للنوم ، ولكن صرصورا كان يسير أمامي على أرض الحجرة ، قفزت من مكاني وجريت لأحظر وسيلتنا المعتمدة للخلاص منه .. ولكنه اختفى ، جلست أبحث عنه لوقت طويل حتى تمكنت منه .. ثم عدت إلى المطبخ لعمل "ساندويتش جبن" ، وبعد أن تناولت الساندويتش على عجالة بسبب شدة نعاسي وإرهاقي ، ذهبت إلى سريري لأنام ، استلقيت على السرير ونمت .. وليتني لم أنم ، فجرس الباب بدأ يدق لألف مرة ، إنه مصلح السخان على ما يبدو .. قلبي سيتوقف من شدة التوتر والتعب (اعترااااض) !
حاولت بعد بضع دقائق بأن أجتهد في العودة إلى النوم ولكن أمي بدأت حينها بطرق باب حجرتي لتخبرني بأن مصلح السخان يعمل داخل البيت فيجب أن لا أظهر أمامه وخصوصا "بالأزياء المنزلية" .. فأجبتها بصوت يكاد يختفي : حااااااضر .. ولم يعد قلبي يحتمل تجربة محاولة النوم لمرة اخرى .. (اعتراااض) !

قمت والغضب يعلو حاجبي ولبست ثيابا "رسمية" وخرجت لمشاهدة التلفاز ، ولكنني تذكرت بأنه –أي التلفاز- هو السبب في كل ما يحصل لي ، فهو بداية الحكاية .. حكايتي مع الإرهاق .. لكنني قلت في نفسي "وداويها باللتي كانت هي الداء" .. فاستلقيت على الكنبة في غرفة المعيشة ، وبدأت بتقليب القنوات ، وفجأة .. طرت في عالم الأحلام الجميل .. إنني نائمة .. وأحلم أيضا .. لا لا يوجد أي اعتراض الآن .. إنها أجمل لحظات عمري .. لحظات من الراحة الخالدة والأبدية .. ولكن هل سيحدث أمر ما ليوقظني في هذه المرة ؟! جرس المنبه مثلا !

لا لم يحدث شيء .. كنت في قمة الاستسلام ، ولم أعمد إلى التخطيط للنوم فنمت ! .. كثير من الأمور تهرب منا بقدر جرينا وراءها ، وذلك لأنها لا تحتاج إلا إلى إهمالها أو جعلها لتحدث بصورة طبيعية دون افتعال .. هذا طبعا لا ينطبق على كل شيء ، فبذل الأسباب مطلب شرعي ومنطقي للحصول على أفضل النتائج .. لكن الحياة تتطلب الإصرار تارة .. والاستسلام تارة أخرى .. واستبدال مشاعر الاعتراض بالرضا وحسن التوكل على الله سبحانه وتعالى ، ومن توكل على الله كفاه .

نشر في جريدة الكويتية الإخبارية :

أرجوك .. عد إلينا !



لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ودله على سبيل الخير وسبيل الشر، فأبت أنفس سامية إلا أن تتبع سبيل الحق والمباح، وتاقت أنفس دنيئة إلا أن تتبع الباطل والمحرم، فماذا نقول -نحن القوم الذين نحب اتباع الله ورسوله- عندما نرى الأنفس الدنيئة جلية بارزة ظاهرة علنية أمام أعيننا، والمأساة الكبرى هي عندما نجد أنفسنا عاجزين عن إيقاف ما تقترفه بحق الله سبحانه وتعالى، وبحقنا كأناس يريدون الحفاظ على دينهم وأخلاقهم من ينابيع الفتنة المتفجرة من حولهم، لقد صرنا نعيش في واقع يبكي كل من له قلب، فماذا أبقينا من دلائل تشير إلى تمسكنا بإسلامنا العظيم!
فلو تحدثنا عن الصلاة التي هي عمود الدين، سنجد الكثيرين في غفلة عن أدائها، وفئة كبيرة من الرجال يصلون في منازلهم مستهينين بوجوب أدائها في المسجد، فهي ليست من أولوياتهم بالطبع، حتى باتت المساجد فارغة من أهلها وأحبائها، ولا ننسى ذكر الذين يؤدون الصلاة بسرعة البرق، وقلوبهم سارحة وبعيدة كل البعد عن الخشوع فيها.
ولو جئنا لصيام رمضان المبارك فقد أصبح كأحد أنواع الريجيم، فلا مزيد من العبادات في هذا الشهر الفضيل، بل الأدهى والأمر بأنه بات لدى الكثيرين شهر التسلية والاستمتاع سواء بالأطعمة من ناحية أو بمختلف المحرمات من ناحية أخرى، لقد ارتضوا أن يكون شهر البرامج والمسلسلات المتنوعة، بدلا من شهر الخشوع والتقوى، يجوع الكثيرون فيه خشية من الآخرين، ولو استطاعوا إلغاء صيامه لفعلوا ذلك بكل سرور!
ولو تكلمنا عن لباس نساء المسلمين الحالي فسنتأكد أن الإسلام لم يعد له وجود حقيقي عندنا، بل هو مجرد وجود صوري.. فالنساء يرتدين كل ما يحلو لهن، وكثير من الرجال المسلمين سعداء بذلك، فقد أعمتهم غرائزهم حتى عن فطرتهم السوية، ألا وهي الغيرة على الإسلام -الذي يمن الله عليهم بأنهم ولدوا عليه- فلا نسمع لهم اعتراضا، وحتى لو كان من بينهم من هو في استياء من صورة المرأة المسلمة في الوقت الحالي، فهو مجرد كائن «أخرس» لا حول له ولا قوة، أو كما يقولون «مكسور الجناح»، فنحن نعيش بين رجال البعض منهم قد انجرف خلف شهواته، والبعض الآخر «حزين وسايلنت»، أي ليس له أي وجود فعلي يذكر، ناهيك عن شريحة تدعى «مو شغلي» والذين هم في قمة الجهل والضياع والتوهان، أسأل الله أن يجدوا «باصا أو تاكسي» ليعيدهم إلى جادة الصواب.. أو ربما خريطة لتدلهم على كنز قد أهملوا البحث عنه وأعجبهم تخبطهم في الحياة. كيف أصف لكم الفرق بين رداء المرأة المسلمة الذي أباحه الله سبحانه وتعالى لها، وبين ما ترتديه المرأة المسلمة اليوم؟! فعندما تتجولون في بلدنا الحبيبة، وفي كثير من البلدان الإسلامية، فإنكم ترون «حجابا يغطي الشعر وبنطالا ضيقا يفصل العورات والسوءات تفصيلا»، فهل هذا البنطال يعتبر في مفهومهن ساترا وشرعيا؟ ستجدون ملابس قصيرة تظهر من المرأة ما لا يجب أن يظهر -بحسب إسلامنا العزيز- إلا لزوجها فقط! وهذا عزة لها لو فكرت.. وستجدون ملابس شفافة وأخرى ضيقة وخانقة.. امرأة تعتبر نفسها مسلمة «ومحسوبة عالمسلمين» في حين أنها تكشف عن صدرها وبطنها وظهرها وأرجلها! فأين هي من الإسلام وأين الإسلام منها!؟
ولو تطرقت إلى الحديث عن التجمل بالماكياج أو «الميك أب» ولبس الكعوب، وإبراز المجوهرات والحلي، وأسلوب النساء في المشي، والتبسط في مخاطبة الرجال لقلنا: على ديننا السلام..
ولا تغفلوا النتائج السيئة التي وصلنا إليها بسبب جهاز اسمه «التلفاز»، حيث يقول المجادلون إنه وسيلة من الممكن أن تستخدم إما في الخير أو في الشر، فكم إثم، وكم عورة، وكم مشهد وكم برنامج سيئ يمر علينا أثناء تقليب القنوات فقط! ناهيك عن المحطة التي سنتوقف لمشاهدتها، فهل ستكون إحدى القنوات الدينية، أو قناة أطفال، أو قناة أخرى «نظيفة» لا تدنس نعمة البصر ولا تذهب بالبصيرة، كعالم الحيوان وسباق السيارات والرياضات الهادفة المحترمة.. بالطبع لا، ففي الغالب يشاهد الناس فيلما أو مسلسلا أو برنامجا مليئا بالمعاصي والمنكرات كالتبرج والعري والغناء والرقص وشرب الخمر، وصولا إلى النظر إلى الزنى -لدى البعض- والعياذ بالله، ولا تنسوا أن من أنواع الزنى «زنى السمع» و»زنى البصر»، وكلاهما يتم بسهولة عن طريق جهاز التلفاز، فهو في الغالب -إلا لمن رحم ربي- وسيلة لاكتساب الآثام وتغيير المفاهيم تدريجيا، والعيش على هامش الحياة، هامش الملذات اللحظية الزائلة، والاستغناء عن جنة وعدنا الله سبحانه وتعالى بها، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
إن مفهوم غض البصر بات من القوارض التي ما عدنا نرى لها أثرا، فهل بات مفهوم غض البصر عند رجال اليوم «ضعف»! وهو الخلق الذي كان يتجمل فيه أقبح الرجال فيصبح الواحد منهم كالبدر المكتمل. فما بالكم لو تجمل فيه شاب وسيم فإلى أي مدى سيبلغ جماله! إن نبينا الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم قد أوصانا بالحياء سواء للرجل أو للمرأة، وقرن الحياء بالإيمان، ووصف به نفسه، لكن الحياء اليوم على ما يبدو قد أصبح خاصا بالنساء والأطفال! والذين بدورهم ما عادوا يتحلون به، فأي مفاهيم غرست في أذهاننا فشوهت جميع الموازين الحقيقية لتصنع موازين وضعية خادعة بدلا منها، وبأي لغة نستطيع أن نتحاور بعد أن تمردنا واختلفنا على أساسيات وجذور الدين بسبب رغبتنا في اتباع أهوائنا وشهواتنا، وبأي قناع نستطيع أن نلتقي يوميا بحيث لا يرى الواحد منا ملامح الأسى والحزن التي خلفها تفريطنا في ديننا، وتخلينا عنه بدلا من نصرته..
لكننا منذ هذا اليوم سنقيم حملة كبرى نرجوه من خلالها أن يعود إلينا.. وهي بعنوان «أرجوك.. عد إلينا». فلا تنسوا ذلك.

نشر في جريدة الكويتية الإخبارية :

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=2872

عزيزتي المطلقة ..




عندما نحتاج إلى الأكسجين فإننا نقوم باستنشاقه تلقائيا، وعندما نحتاج إلى الطعام فإننا نبحث عنه حولنا، وعندما نريد الحصول على المزيد من الأموال فإننا نبدأ بالتخطيط للالتحاق بالوظائف وإقامة المشاريع. فما الذي تحتاج إليه المطلقة حتى تشعر بالسلام والتوافق والأمن الاجتماعي، وكيف يتسنى لها تحقيق هذا الهدف. لقد اعتاد الناس في مجتمعاتنا العربية على توجيه مقدار عال من السخط إلى المطلقة، وهذا السخط هو خليط من الغضب واللوم والعتب والرفض والامتهان. فمن أين جاء هذا التوجه البدائي الغجري، وكيف نقبل -ونحن نواكب هذه الحقبة العلمية المتقدمة سواء على المستوى المادي أو الفكري- باستمرار هذا النهج المتخلف في بيئاتنا المجتمعية! إن المطلقة بتعريفي الشخصي هي المرأة التي تم انتهاء عقد التزامها أو إلزامها بكافة الحقوق والواجبات حيال طليقها سواء كان ذلك برغبة منها أو دون رغبتها. وكما نجد أن التعريف سهل وبسيط، ويدل على يسر وسماحة ديننا الإسلامي الذي شرع لنا الطلاق بالرغم من جعله أبغض الحلال. فلماذا يقوم البعض بتوجيه سهام السخط أو الريبة نحو المطلقة.. وكأنها عصفور بلا أجنحة يتنافس الأطفال على تعذيبها أو تقييد حريتها لمجرد أنها امرأة ضعيفة ومرهفة الإحساس والشعور. لقد سئمنا فشل المجتمعات العربية في تحقيق المستوى الفكري والنفسي المطلوب والمنتظر طويلا، ولقد آن الأوان للبدء بوضع مخططات واضحة لحركة التغيير -النفسي الفكري- الإسلامية والعربية، إن المطلقة هي في النهاية إنسان يخطئ ويصيب، ولكن من المستحيل اكتشاف العلة الحقيقية من وراء حدوث الطلاق، فحتى الطليقين قد يكونان على جهل بالأسباب الخفية والدوافع الحقيقية لحدوث الطلاق، ليتم إيجازه في النهاية بكلمة «عدم تناسب» أو «قسمة ونصيب».. فمن أخطر المسائل الفكرية أن يتم إلقاء اللوم على المرأة لكونها الطرف الأضعف والأيسر للامتهان. وإنما لا يوجد أي داع لمحاولة اكتشاف «المجرم الحقيقي» في العلاقة، فالله سبحانه وتعالى هو من لديه وحده الموازين الدقيقة لكل عمل قام به الإنسان سواء بشكل مطلق أو كنتيجة لجميع ظروفه المحيطة به منذ ولادته وحتى هذه اللحظة، والتي من المستحيل أن يلم بها أي إنسان آخر وربما حتى الشخص نفسه. فيا عزيزتي المطلقة، لا تكوني منكسرة مهزومة ومرتابة كمن أذنب ذنبا لا يغتفر.. ولا تكلفي نفسك جهد التخفي أو إخفاء كونك مطلقة، بل خالطي الناس وأخبري جميع المحيطين بك بأنك مطلقة، مع قدر عال من الثقة بالنفس، وابتسامة طبيعية تشد الوجنتين، ورضا حقيقي بما قسمه الله تعالى لك، وستشعرين بقمة السكينة والانشراح، ومن منا أيها البشر غير مبتلى بمصائب خلال رحلة حياته.. جميعنا نمر بالأحزان، ومن ثم تغزونا الأفراح.. وبين لحظات الحزن والفرح يجب علينا أن لا نضل الطريق.. فابتهجي، وتزوجي مرة أخرى ولا تستسلمي أبدا، فالحياة مدرسة فيها نجاح ورسوب، فإما نجاح من بعد رسوب، أو رسوب يتبعه رسوب. فكل شيء يمكننا إصلاحه أو تدميره مادمنا أحياء، والجميل في الأمر أن القلوب مهما تهشمت فإنها تولد من جديد عندما تنسى الأحزان وتبتسم للمستقبل. فلا للنظر إلى الوراء والانغماس في الذكريات الأليمة ولا للخوف من الحاضر ونبذ التغيير، ولا لليأس من المستقبل والارتماء «كجثة هامدة» على قارعة الطريق.

منشور في جريدة الكويتية الإخبارية :

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=1973

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

سكانه مرته .. اشدعوه !




كلما سمعت أحدا يقول عبارة "سكانة مرته" شعرت بالغثيان -وانتوا بكرامة- وذلك لأن هذه العبارة ركيكة بما فيه الكفاية سواء من حيث المعنى أو التركيب اللغوي ، فالسكان او المقود كما يسمى في اللغة العربية لاحول له ولا قوة ، إنما السيطرة تكون لمن هو ممسك به ، وبهذا المثل "الخربوطي" يتضح ان المرأة هي الطرف المسيطر عليه لانها تعتبر السكان الخاص بالزوج . دققوا ..  "سكانه مرته" ! ، ومن جانب آخر فإن ما يزيد من بشاعة هذا المثل انه يخفي بين طياته شرا وليس خيرا .. فالكائن الحي الذي اخترع هذا المثل - ولا أظنه بعاقل - كان رجلا يريد تدمير حياة صديقه الهانئة ، في حين انه كان يعيش حياة سوداء بسبب شدة تسلطه على اسرته وبالتالي كرههم الشديد له ، لقد كانت مجرد محاولة بائسة وقد تحولت إلى حقيقة تمكن من خلالها من تدمير حياة صديقة الزوجية إلى الأبد ، فلو قلنا لأي شخص حتى لو كان طفلا بأن طفلا اخر يحاول التحكم به ، فمن الطبيعي انه سيأخذ حذره منه ويقاوم جميع مبادراته ، فما بالكم لو قالها رجل لاخر وبشكل مستمر واستهزائي ، وها قد هشم حياة صديقة تماما ، فكلما رغبت زوجته بشئ نهاها عنه ، وكلما حاورته بأمر خالفها الرأي ، كل هذا ليثبت لنفسه بأنه رجل مكتمل الرجولة ومسيطر على زمام الامور .. الكثير من المشكلات والشجارات والعراكات والطلاقات كانت بسبب هذا المثل السخيف ، يردده –كالبغبغاوات-  اشخاص يحملون الاحقاد والغيرة في قلوبهم نحو علاقة متآلفة متناغمة ليوهموا زوجا "عقله ترللي" بأنه تحت السيطرة العسكرية ! ولو كنت أعرف مؤلف هذا المثل شخصيا لهشمت جمجمته المختله ، ولسلطت عليه الدود والجراد والفئران ، ولدفنته في قعر البحر الميت ، ولم لم يقل احد المتطوعين السفهاء عن فلان بأن "سكانه ربعه" أو "سكانه امه" أو ربما "سكانه خواته" ولم ولم ولم والكثير من "الولمات" ! .. ذلك ببساطة لان الهدف من المثل واضح الى ابعد الحدود ، فهو أسلوب تحريضي يراد منه تدمير البيوت السعيدة ، وذلك لان السعادة الزوجية باتت سلعة غالية الثمن ونادرة الوجود ، ومن أضناه الشقاق وكده عدم الوفاق مع زوجته الحبيبة فكل ما عليه فعله هو ان يدير ظهره للجميع ويلتفت إلى زوجته ويلبي لها حاجاتها المهملة حتى تعطيه الحب والسكن والاستقرار الذي تتوق روحه للحصول عليهم ، أما حين يسمح الزوج لصديقه او امه او اخواته بالتدخل في حياته حتى لو بإبداء الآراء والأحكام فقل على حياته الزوجية السلام ، يجب على الأزواج ان يلجموا أفواه كل غيور وحسود وحشري مهما كانت صلتهم به ، وأن يستبدلوا المثل القديم والمتخلف "سكانه مرته" بالمثل الجديد الذي يقول "زوجتي وكيفها فيني" .. -واللي مو عاجبه هالكلام يروح ينظف قلبه بكلوركس- ، وأسأل الله أن يحمي كل زوجين من شر النفوس الخبيثة التي أعماها الحقد والحسد فلا تستطيع أن تعيش بسلام وهي ترى أناس بحال أفضل منها .. وأحب أن أختتم بالحل العظيم للتحصن من هؤلاء الحاقدين .. وهو كثرة الدعاء إلى الله -سبحانه وتعالى- فهو من سيحفظ العلاقة الزوجية وينير لها السبيل لتستمر وتزداد انسجاما ، وهو من سيعاقب الحاقدين بما تستحقه قلوبهم "المتفحمة" .. فيثلج بانتقامه صدور الأزواج الطيبين .. وتصبح السكينة التي كانت شبه مستحيلة هي الوضع السائد بعد أن طمست جميع رؤوس الفساد ، والله الموفق وبه –فقط- نستعين .

منشور في جريدة الكويتية الإخبارية :

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleDetail.aspx?id=2204