إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

العب بضمير !




عندما أفكر في الخروج من المنزل –بسيارتي بالطبع- كما يفعل كل مواطن وبشكل يومي ، فإنني استعد للدخول في لعبة سباق السيارات في "السوني" أو "البلي ستيشن" كما تسميه الطبقة الراقية ، وأن النتيجة ستكون إما لصالحي أو "لطالحي" ، والعياذ بالله ، فأشغل "السلف" بكسر السين وضم اللام ، ومن ثم أنطلق في مضمار السباق ، وأتخيل –ولم لا أتخيل- أن الأقمار الصناعية تصورني ، وأن جمهوري فاق الملايين ، وأن فوزي "أي نجاحي" في السباق أمرا يهم جميع سكان الكرة الأرضية أو على الأقل "عشاق الجيمز" ، فأحاول أن أقود سيارتي بطريقة "أفلاطونية" أي مثالية ، وعندما أشاهد أحد الكاميرات المرورية المنتشرة في الشوارع فإنني أحرص على أن أكون مبتسمة ، وأن لا أنسى أبراز بريق النصر في عيناي ، المهم ، وبينما أنا في ميدان التحدي ومحاولة البقاء حيا وليس "حية" ،  تجري من حولي أحداث بعضها طريف والآخر قد يكون مثيرا للشجن إلى أبعد الحدود ، فمن المواقف الطريفة التي تعترض لحظات المتعة التي أعيشها أثناء قيادتي لسيارتي العزيزة ،  سيارة مسرعة قادمة من الخلف توشك أن تصطدم بي ، تضئ لي "الفلاشر" تلو الآخر حتى أتنحى جانبا وأترك لها حرية القيادة بسلام وبعيدا عن أجواء "السلاحف المرتعشة"  -من وجهة نظرها طبعا-  فيعتريني الغضب ، وأبقى صامدة لبعض الوقت لا أريد أن أتنحى كي لا أشعر بالهزيمة ، وكي لا أمكن "المصرقعين" وأصحاب السيارات الضخمة والوانيتات المرعبة من السيطرة على شوارعنا الحبيبة - مضحية بحياتي الرغيدة وبكل السلام الذي يعم العالم الإسلامي والعربي بأسره- فأصمد وأصمد وأصمد حتى يتنحى الديناصور الذي يحلق من ورائي أو أن أقرر بكامل إرادتي أن أتنحى ، وفي بعض الأحياء أصمد وأنا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظني من شر المجنون الذي يقود سيارته خلفي  ، وعموما  أقول لهؤلاء المستهترين بأنهم مجموعة من السفهاء والحمقى ، ولو كان لديهم شئ من الخلق النبيل لما عرضوا حياة الناس للموت لمجرد اللهو بالدواسات  والبحث عن كيانهم الضائع ورجولتهم المفقودة بطرق رخيصة وسهلة ، وعلى صعيد آخر "غير صعيدنا الذي نعرفه" ! يصادفني أحيانا في الطريق أحد النشطاء في جمعية "البتوين" العالمية ، والتي تهدف إلى نشر ثقافة  "سرعة ودقة وانسجام" عبر نشطائها الموتى سلفا ، والذين قد قضوا نحبهم أثناء محاولة التأكيد على أهمية تحقيق هذا الشعار المبين أعلاه ، فبينما أنا مشغولة في سباق التحدي الذي أخوضه يوميا من أجل الفوز في المضمار ، أتوقف عن التفكير بنفسي فجأة ويبتعد عني حب الذات لبضع ثوان حيث أكون مذهولة كغيري من السيارات بسيارة تسير بسرعة الضوء متجاوزة جميع السيارات بحركة "الأفعى الزاحفة" حيث تكون قد سبقتنا جميعا بزحفها الفوضوي في أروقة الشوارع ، ومع الأسف فكثيرا ما تسبقنا إلى العالم الآخر ، حيث نرى جثثا مغطاة بالبياض ودما مسفوحا على قارعة الطريق ، والمرعب في الأمر أن سيارتنا السباقة لم تكن تعلم قبل ثوان قلائل بأنها تقوم بتوديع بقية السيارات بهذا الوداع الساخن !  والمهم لدينا الآن هو من سيبقى الفائز الأول في مضمار السباق ، من الذي سيتجاوز جميع السيارات دون أن يموت ، من هو الذي بإمكانه ان يحقق أعلى مستويات الاتزان ؟ قوانين الفوز في سباق السيارات –وكما هو في ألعاب الجيمز- ليست فقط أن تبقى على قيد الحياة ، بل أيضا أن لا تصيب أحدا بأذى وأن لا تصاب ، فيجب أن لا تؤلم رصيف ، أو تحطم شجرة ، أو ترعب طفلة ، أو "تلزم" فجأة ! بل يجب أن تسير برشاقة ونظام واتزان ، فضع نصب عينيك دائما وأبدا بأنك  قدوة لنا ، وأننا جميعا قدوة لمن حولنا ، ولطالما أننا لا نستطيع أن نخرج من اللعبة مهما فعلنا ، إذا فلنلعب بإتقان . ولنترك لعبة اللهو بأرواح الآخرين جانبا ، متمنين أن لا يلهو الآخرون بأرواحنا ، وأن لا نرى على الزجاجة الامامية لسيارتنا الحبيبة عبارة "جيم أوفر"

منشور في الجريدة الكويتية الإخبارية ورقيا فقط

كعكة المجانين !



في يوم من الأيام وفي مستشفى الطب النفسي تحديدا ، دخل أحد النزلاء الجدد مسرورا وبيده كعكة رائعة الشكل ، فانبهر جميع المجانين بالكعكة لأنهم ظنوا أنها ملك لهم جميعا ، وبينما كان المجانين يتقربون إلى النزيل الجديد للإستحواذ على الكعكة أو على الأقل أجزاء منها ، كان نزيلهم الجديد يرفعها عاليا ويبتعد عنهم رويدا رويدا وقد بدا على وجهه القلق ، بل الذعر ، نظر المجانين إلى بعضهم البعض وقد اعتراهم الضيق والغضب لما يفعله نزيلهم -قليل التهذيب- معهم ، فأقبل عليه أحدهم ورفع يده عاليا ونقش بإصبعه نقشة خفيفة على الكعكة والتهم ما جاء منها فوق اصبعه وهو يبتسم ابتسامة سخرية ، صرخ النزيل الجديد بوجهه غاضبا ، ثم جاء آخر ونقش نقشة أخرى ، فانتفض حاملها وبدأ بفقدان السيطرة عليها وقد بدا الإضطراب ظاهرا عليه بشكل جلي ، ونقشة تلو الأخرى من أيدي جميع النزلاء في المستشفى حتى قضوا عليها كليا ، خر نزيلهم الجديد على الأرض باكيا منكسرا ، وهنا دخل مدير المستشفى وصرخ في وجه النزيل الجديد قائلا : "كيف تستولي على كعكة النزلاء وتأخذها دون إذن مني؟" ، فأمر الممرض بحبسه انفراديا عقابا له على الإستيلاء على ممتلكات النزلاء المساكين ، سار نزيلنا الجديد مع الممرض حتى وصلا إلى الجناح التاسع ، ودخل إلى حجرته منفردا باكيا وقال للممرض "والله هذي كيكتي .. والله العظيم انها كيكتي" ، ولكن الممرض ابتسم بوجهه وقال له بأن المدير قد اشتراها للنزلاء قبل مجيئه إلى المستشفى بساعات ، حينها طأطأ رأسه "مجنون كعكة" وقال : "وإذا أخبرتك بأنني أنا مدير المستشفى ، فهل ستعيد إلي كعكتي؟ " !!!

نسخة منشورة في جريدة الكويتية الإخبارية ورقيا فقط

في بيتكم غطروس !




عزيزي القارئ، هل صحوت اليوم في الصباح؟ بالطبع صحوت –ولله الحمد - وإلا لكانت الكؤوس والفؤوس تتطاير من حولك. ولكن السؤال الأهم: ماذا فعلت فور استيقاظك أي عندما أشرقت عيناك «المنكمشتان»؟ هل ابتسمت فور تذكرك أنك تعيش حياة قرمزية؟
فأبواك لايزالان يحفانك بعطفهما، وأموالك لا تزال في جيبك، وزوجتك «تدلل فيك» مع أن هذا قد جعل منك «نمرودا»، وياسلام على ميري المبرمجة الجالسة في المطبخ لخدمتكم، وأبناؤك يمرحون بصحة وعافية، ماشاء الله عليهم «تخاتيخ»، والسيارة تبرق في الكراج كأنها فستان عروس، وملابسك مكوية مطوية، وافطارك المتواضع بوفيه خمس نجوم، وعائلتك في انتظارك، فما إن خرجت من الغرفة حتى قفز الكل ليحتضنك ويبارك لك الاستيقاظ المبكر، مع قذائف من «الترتر واللماعي» تنزل على رأسك بلا هوادة.
تذهب إلى غرفة الطعام والوفود من خلفك، تجلس فيجلسون، تتنحنح فيمدون إليك -وبلمح البصر- مناديل التعاون، أقصد المناديل المحلية، فتأخذ أحدها بعنفوان وتقول للبقية «هارد لك».
وأثناء الطعام لا أحد يجرؤ على التنفس، فالكل يضع أنبوبة أوكسجين ليتم التنفس من دون صوت، حتى لا ينزعج التنين الذي يعيش فيك ويخرج. أما عيناك فلا تزالان منتفختين وبحالة تحفز وتقلب وانقباض.
وبعد أن تنتهي من الطعام تمسح وجهك بالمنديل، فينتفض الوفد واقفا مع تحية عسكرية، فتنظر إليهم بازدراء وتذهب لتلبس ملابس الغوص، أقصد الدوام. وهذا يلبّسك «المكسّر» وهذاك يلبّسك «الدلاقات» وأنت تتولى أمر «الدشداشة» لأنه لا أحد في البيت بارتفاعك، فلربما أم خالد تستطيع أن تجلب السلم لتتمكن من إسقاط الدشداشة عليك بدلا من اسقاط القروض. والصغير يفرشي لك أسنانك وهو واقف يتأرجح على المغسلة، والخادمة ترش ماء الورد وتدور بالبخور كأنها ساحرة تقليدية محترفة.
وما إن تصبح جاهزا والجريدة مطوية تحت إبطك، حتى تسمع جميع الأغاني الوطنية والرومانسية والحزينة التي كادت تميّل قلبك لولا أنك قرصت نفسك لتثقل، وما إن تعبر «باب المندب» حتى تسمع العويل والنحيب، فتلتفت إليهم التفاتة المحارب، وتنظر إليهم نظرة تقول فيها: سنلتقي يوما ما.
وما إن تذهب وتركب المركبة المتلألئة وتنطلق كالحوت، حتى تتغير إذاعة الاغاني 180 درجة، فلو كنت حاضرا العرس الذي تلا المأتم لتأكدت من قيمتك الحقيقية، فـ«جاندرا وشانتي» ترقصان والصغار يلعبون «صيده مصيده» وام خالد رافعة يدها الى السماء ولا أحد يعلم ماذا تقول.
الله يسامح الأشرار، عديمو المنفعة، ناكرو الجميل «البطرانين»، هكذا كنت لتقول لو أنك رأيت فرحتهم بزوالك من على سطح كوكبهم.
ماذا فعلت لهم ليكونوا بكل هذه الدناءة؟ هل كنت خشنا و«جلفا» في التعامل معهم؟
لماذا كنت خشنا ومتصلبا ومتعنترا ومتغطرسا و«متعنطزا» عليهم؟ أليسوا أهلك؟ أهل بيتك وأقرب الناس إليك؟ زهقان تعبان نعسان طفشان عطشان.. هذه ليست مبررات لنفسيتك الكريهة.
احمهم بعطفك وحنانك، اجلس معهم وتودد إليهم، فأنت بالنسبة لهم أكبر مدرسة. ابتسم لهم وضمهم إليك، عار عليك كل هذا النعيم الذي تعيش فيه إن لم يكن لك قلب يفيض بالحب والعطاء.
امسح على رأس زوجتك وأطعم صغيرك بيديك، تحدث أحيانا فيما لا يهمك، عوّد نفسك على التضحية، على الأقل ستجد من يبتسم بوجهك حبا وإعجابا وليس خوفا ونفاقا.


النسخة المنشورة في جريدة القبس :

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=551636&date=20112009

سيّحت دمه .. بالخيال !



عندما نغضب من الآخرين فإننا نحاول التنفيس عن غضبنا بأي وسيلة متاحة وآمنة، فالإنسان إن لم ينفس عن غضبه قد يصاب بأمراض العصر، ومن ضمن وسائل التنفيس العفوية تخيُّل أمورٍ لا نستطيع تطبيقها في أرض الواقع، كأن يتخيل الزوج - الغاضب من زوجته - أنه «ماسكها من شعرها» ويدورها بالهواء كالمروحة والزوجة تصرخ و «تولول» ولا من مغيث.
أو أن تتخيل الزوجة وهي «غيرانة» على زوجها بأنها وضعت له قنبلة موقوتة في سيارته ، وما إن يخرج من المنزل حتى تجري إلى النافذة لتشاهده وهو ينفجر و«يمسح من الوجود». كما سمعت من كثير من الفتيات بأنهن يتخيلن أنهن يقتلن إخوانهن لشدة غيرتهم عليهن وترقُّب كل حركاتهن وسكناتهن بعين «شكاكة وظنونة».
إن الخيال نعمة عظيمة، فقد تتخيل نفسك فوق جبال الألب «ملفلفا» بالأصواف والغيوم تخترق وجنتيك الحمراوين، وما أنت إلا طالب بقاعة اختبار تواجه امتحانا بائسا واستاذا «أبأس» ، أو أن تتخيلي نفسك تأكلين آيس كريم وتضحكين مع صديقاتك وتستمعين لأغنيتك المفضلة «حبيبي ما هو الأول»، لكنك في الحقيقة أصبحت جدة ولا يجب أن يعرف أحفادك شيئا عن «مخيلتك الخصبة». إن الخيال الواسع لن يجعلنا نكره بعضنا، لكنه خاطر يمر على ذهن كل انسان بحالة غضب ليهدّ.ئه نسبيا.
ولنأخذ أم خالد نموذجا ، فقد كانت غاضبة من زوجها لأنه لم يتذكر يوم زواجهما، بل أطال في تلك الليلة السهر في الديوانية «ويا الربع» وعندما عاد الى البيت، دخل وعلى وجهه علامات التعجب من زينة زوجته المبالغ بها، ثم ذهب للنوم. فلم يكن منها إلا أن جلست تبكي وتبكي وتتخيل انها تتوجه الى المطبخ، وتستل سكينا، وتذهب بها إلى غرفة النوم، ثم تغلق ضوء «الأبجورة» وترفع يدها لتطعن بوخالد، ثم تطعنه بالفعل، وطعنة تلو الأخرى حتى سيَّحت دمه وصار جثة هامدة لا حول لها ولا قوة، وهنا قالت بصوت مرتفع: يستاهل.
وفجأة تنبهت بأن الموضوع ليس إلا ذكرى زواج، فجل الله الذي لا يسهو.
وبصراحة بعد خيالها هذا «كسر خاطرها»، وذهبت إليه لتذكره بالتاريخ، فما كان منه إلا أن اعتذر بشدة على نسيانه، وعاهدها بالسهر معها وبأخذها في الغد إلى مكان تحبه وبهدية ترضيها.
شعرت ام خالد بأنها قست على زوجها بخيالها، فحنَّ قلبها عليه ككل امرأة سوية لا تحتاج الى اكثر من كلمة طيبة لتذيب قلبها وتملأ وجدانها وتدمع عينيها. وسهر الزوجين سهرة جميلة، وكانت لا تنفك تقول له: الله يحفظك ويخليك لي.. الله يحفظك ويخليك لي.


النسخة المنشورة في جريدة القبس :

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=538811&date=07102009

بعض المذيعات .. سكنهم مساكنهم !




لا يخفى على أحد هذا المصطلح الشهير «سكّ.نهم مساكنهم» الذي يعبّر عن خروج الجن من مسكنه، ورغبة الإنس في إعادته إليه، خوفا منه وليس عليه طبعا. ولا يخفى عليّ أنا شخصيا خبر خروج البعض منهم من مسكنه، وأحيطكم علما بأنه في حالة عدم عودتهم، قد يزداد عدد ضحايا المس والصرع والهستيريا.
وسوف أمحور حديثي حول مذيعات الجن، فهن أحق من غيرهن بالذكر، وذلك طبعا بسبب الصيت الواسع والفرق الشاسع بينهن وبين أي مذيعة عادية لا ترقى إلى مستواهن في الإخافة والتخريع كجنيات محترفات.
ويمكننا تقسيم المذيعات إلى نوعين: مذيعة تريد الإفادة، ومذيعة تريد الإبادة. الأولى منهجها واضح، سواء أكانت جنية أم إنسية، فهي مذيعة أرادت إيصال فكر معين الى الآخرين من خلال التواصل الإعلامي وإعداد البرامج الهادفة والمختارة بعناية، ولا يضرها إن كانت تطمح الى الشهرة من منطلق تحقيق القدوة الإيجابية ونشر الثقافة المفقودة.. لكن الحديث شيّق ولا ينتهي عندما نتطرق إلى قصص الرعب، فنحن في الغالب نحب قصص الرعب والإثارة، ومن هذا المنطلق تبدأ قصة مذيعات الإبادة. فمتى تحدث الإبادة؟ وكيف؟
عزيزي المواطن الحر الأبي الخائف على حياته ومصير أبنائه، تحدث الإبادة أحيانا عندما تفتح التلفاز بكل سلامة نية، وعلى حين غرة، فتجد مذيعة من عالم الجن، شديدة القبح، تتحدث وعلى وجهها طن من الأصباغ. وقد تضحك فجأة وقد لا تفعل، وقد تبتسم للكاميرا فتبرز أنيابها لتصرعك على الفور. وقد يكون طفلك حاضرا فيرى ما قد يجعله يعاني من صعوبة في النوم أو التنفس أو كليهما. فاحذر أيها المواطن العفيف الطاهر وأنت تفتح التلفاز، فقد تجد ما لا يسرك من مظهر وجوهر يرعبك ويخدش حياءك.
طبعا لم يعد هذا السلوك الشيطاني حكرا على إناث الجن فقط، بل إن المرض النفسي تفشى في إناث الإنس أيضا، فتجد المذيعة منهن اتصلت بصبّاغ محترف من خلال إحدى الجرائد الإعلانية وأحضرته إلى منزلها ليصبغ لها حجرتها ويصبغها هي أيضا مرة واحدة بسعر الجملة، وذلك لأن الأصباغ لم تعد تقتصر على الوجه والرقبة فقط، بل إنه طلاء كامل لقهر العواذل. أولا يستحق هذا الصبّاغ جائزة نوبل على فنه في تحسين حالة كان ميئوسا منها قبل وصوله بوانيته الخاص بدقائق معدودة!
لكن لا يزال مسلسل الرعب مستمرا، ولا يزال الكثير من المذيعات يعشقن شخصية «مهرج السيرك» منذ نعومة أظفارهن، ولم يتمكنّ من نسيانه أو إزالة تأثير شخصيته المحببة من أدمغتهن، فسلكن مسلكه، لكن مع الأسف لم يفلحن في الحصول على أنفه الأحمر لأنه لا يباع في أسواقنا إلا التقليد منه.ولو أن متبرعا طيبا وكريما جلب لهن كارتونا مستوردا، فيه مجموعة من الأنوف الحمراء الأصلية، لشكرنه جزيل الشكر، وللبسن الأنف الأحمر في كل مناسبة ومحفل، إنه الولاء لأحد أصدقاء الطفولة.
ولست لألومهن على ذلك البتة.. المهم، لن أغتاب بابا نويل الآن ولكن سأبقى في سياقي نفسه. فقد رأيتها (بالصدفة) وأنا مختبئة في منزلها بالصدفة أيضا، إنها إحداهن.. تنظر إلى المرآة السحرية وتسألها عن أجمل امرأة في الكون كله بلهجة «المياعة المفتعلة» المتفشية لدينا، حتى بصقت المرآة في وجهها، فنظرت إليها نظرة غضب حتى أن المرآة اغمي عليها من شدة الخوف.
وبعد ساعة من محاولة إنعاش المرآة بكل العطور العفنة التي تملك، استيقظت المرآة وهي مستلقية على سرير المذيعة الموحشة، فطلت القبيحة بوجهها لترعبها مرة أخرى وسألتها: مرآتي العزيزة.. من أجمل امرأة في الكون كله؟
فابتلعت المرآة ريقها على عجالة وقالت: سيدتي.. أنت بالطبع الأجمل حتى الآن، ولم تظهر بعد من تنافسك.
فسألتها بخبث: وماذا عن فلانة؟ فقالت المرآة والحسرة تملأ قلبها: إنها فأرة، فتربعي على عرش الجمال وحدك.
وهنا اطمأنت وارتاح بالها وقلبها، وعادت إلى الاستديو والسعادة تملأ قلبها.
لكن في الاستديو حدث ما لا تحمد عقباه، فقد طردت من العمل بسبب الاضطراب النفسي الذي تعانيه والذي ليس له علاقة بالعمل كمذيعة ناجحة ومحترمة، فقررت الانتحار على نهج وخطى مارلين مونرو، وانتحرت وانتهى أحد مسلسلات الرعب والغثيان، لنبدأ عصرا جديدا، عصرا نسعى فيه لأن يحظى كل مذيع بالاحترام، حينها فقط سيجدون مشاعرنا طيبة وصادقة معهم لأن وجوههم واضحة، وأساليبهم عفوية، وشخصياتهم سويّة، ونفوسهم مليئة بالتواضع والنقاء.


النسخة المنشورة في جريدة القبس :

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=590429&date=31032010

راشد و"قطة المقهى" .. !




دخل راشد المقهى وعلى وجهه ابتسامة خفيّة. نظر يمينا ثم شمالا، ثم رفع رأسه بإشارة سريعة وتوجه بين الطاولات إلى طاولة سكنت بجانب النافذة في احدى الزوايا الهادئة.
صافح زميله معاذ، وجلس على الكرسي مسترخي الكتفين. التفت إلى اليمين، فاتسعت عيناه وفتح فمه. أغلق فمه بسرعة ونظر إلى قائمة الأطعمة والمشروبات. أشار بإحدى يديه نحو شراب «حار وبارد» في الوقت نفسه، فقام معاذ لإحضار شراب لهما.
التفت مرة أخرى إلى اليمين، فنظرت إليه إحدى الفتيات بتأمل.. نظرة ثاقبة، حاجب مرفوع والآخر منسدل، ابتسامة جانبية تكاد لا ترى بسهولة. ابتسم ابتسامة واضحة أظهرت جزءا من أسنانه، فأشاحت بوجهها ونظرت إلى زميلتها بانفعال صامت، ثم أعادت النظر إليه بتفحص من الأسفل إلى الأعلى والعكس أيضا.
ارتبك واعتدل في جلسته وحرك ياقته بصورة تشير إلى توتره، فأعادت النظر إلى زميلتها بابتسامة خفيّة خبيثة.
جاء معاذ ومعه شرابين لذيذين، وضع أحدهما أمام راشد والآخر امامه. علا صوت ضحك أحدهم في المقهى، فالتفت الجميع نحوه في تساؤل واستنكار، ثم عادت رؤوس الجميع مرة أخرى إلى مواضعها.
تنحنح راشد بصوت مسموع، فالتفتت الفتاة ونظرت إليه، وابتسمت ابتسامة عريضة وأشاحت بوجهها مرة أخرى. نظر راشد إلى زميله معاذ، وأشار إليه برأسه وأحد حاجبيه ليلاحظ تلك الفتاة معه، فنظر معاذ بعفوية إلى الفتاتين ونظرة أخرى إلى راشد، وعيناه باردتان جدا.
شرب راشد قهوته بهدوء كأنه يفكر بعمق، بينما بقي معاذ يلتفت يمينا وشمالا كأنه يحاول فهم حقيقة خفيّة. فجأة سمع راشد ضحكة الفتاة عالية فالتفت إليها، فنظرت إليه وهي تضع شوكة تحمل قطعة كعك في فمها، ونظرة غامضة ناطقة تتوجه إليه شخصيا.
ازداد توتر راشد فبدأ ينظر إلى الساعة بتمعن، ثم أعاد النظر إلى الفتاة، فوجدها تنظر إليه بخباثة وتشير إلى هاتفها بأظافرها المطلية باللون الأسود، ففهم ما ترمي إليه وقام بفتح «البلوتوث». وهنا فهم معاذ كل الحكاية وقام يهز رأسه بخبث وهو ينظر إلى راشد.
أرسل راشد إلى الفتاة رسالة قصيرة، بعد أن عرف أنها هي المدعوة «قطة المقهى» كما أسمت نفسها في «البلوتوث»، كانت رسالته تقول: «لا تزال جدتي تلح علي أن أتزوج، ومازلت أرد عليها بأنني لم أجد الفتاة التي تستحقني بعد. ظنت جدتي بأنني مغرور، وأريد الزواج بملكة جمال الكون. أما بعد أن وجدت ملكة جمال الكون ماثلة أمامي، فسأذهب إلى جدتي وأخبرها أنني وجدت ما أبحث عنه تماما وقد اكتشفته للتو، إنه الحياء المفقود.. أريد امرأة تخجل عندما ينظر إليها رجل، وترحل عندما يحتقرها رجل».
هنا احمر وجه الفتاة غضبا، وامتلأت وجنتاها بالدم، كأنهما تورمتا، وقفزت من مكانها مشيرة إلى زميلتها بضرورة الانصراف في الحال. نظرت إلى معاذ وابتسمت وقالت: كم من المهر تستحق المرأة الخجولة في عصرنا هذا؟
فقال معاذ ضاحكا: مهرا غاليا يصعب على أمثالنا تقديمه، فضحكت الشابتان وانصرفتا.
وبقي راشد مكانه يحمل ذلك الحوار في ذاكرة الزمن، ويقارن بينه وبين حوارات اخرى عديدة تجري في المكان عينه، فيبكي الزمن أسفا على حال الكثيرين، ويستبشر بزيارات أفضل وحوارات أجمل على طاولة الشابين المحترمين نفسها، راشد ومعاذ.


النسخة المنشورة في جريدة القبس :

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=592953&date=08042010

كن حبيبي .. !




شعار ترفعه- ومن دون حياء- كل زوجة في العالم من أقصاه إلى أقصاه. «كن حبيبي»، شعار تخاطب به الزوجة زوجها في السر وفي العلن، تقوله في قلبها سواء كان زوجها جالسا إلى جانبها يمازحها أو منشغلا بأي عمل روتيني. تنظر إليه، وأكاد أجزم بأن كل امرأة تغرورق عيناها بالدموع في لحظة ما وهي تتأمل زوجها خلسة، وتقول له في قلبها «كن حبيبي». فهل يعرف الزوج العربي- ولا أعرف عن العالمي الكثير- أن الزوجة تتمنى دائما أن تكون العلاقة بينها وبين زوجها هي العشق واللهفة كما في بداية الزواج وأكثر؟
أيعرف الزوج- الذي يمثل عدم الدراية- أن المرأة تقع في سحر زوجها فور بدئه بإظهار افتتانه بها وانبهاره بجمالها؟
أيعلم الزوج أن الزوجة في هذه الحالة مستعدة لتكون في ألطف وأرق وأحن حالاتها، وأنها مستعدة لطاعته وتقبل أفكاره أكثر من أي وقت آخر؟
لكن المشكلة لا تكمن فقط في معرفة الزوج للمعلومة «الخطيرة» فتنتهي المعضلة برمتها، بل المشكلة أن الزوجات يعلمن أن أزواجهن يتمتعون بكامل المعرفة والدراية بحاجات المرأة، ولكن برودا في المشاعر لدى الزوج نحو زوجته نتيجة اعتياده عليها يجعله لا يقبل على فعل أمر مصطنع، ليس نابعا من مشاعره المتأججة نحوها.
فما ذنب المسكينة التي لم تمل من وجه زوجها، مع أنها أيضا أمضت أغلب الوقت معه، وعرفت كل تفاصيل شخصيته.. ولكنها لا تزال تعشقه، وتتنتظر منه أن يعشقها؟
قد يكون محبا لها، وبجنون، لكن الجنون حقا أنه يريد الاحتفاظ بهذه المشاعر لنفسه. فلأغلب الرجال، وربما العرب تحديدا، عادات مبنية على معتقدات بالية، أحدها أن إظهار المشاعر الجياشة للمرأة سيفقد الرجل هيبته وصلاحياته السلطوية في المنزل، وهذا غير صحيح، فالرجل الرومانسي سيد قلب زوجته، أما الرجل الكتوم لمشاعره فهو كالتمثال الضخم، لن تفكر بالاقتراب منه أو ممازحته، بل من المريح للمرأة اهماله وعدم طاعته والتمتع بإثارة غضبه لما يسببه لها من شعور بالاحباط والفشل. أما الزوج الودود والعطوف، فهو من لا تستطيع الزوجة أن تخفي عشقها الجارف عنه.
أحد المعتقدات البالية الأخرى، أن الزوج المظهر لمشاعره الحقيقية ضعيف الشخصية، وأنه لو علم الناس بضعفه هذا، سينال منهم سخرية لا حدود لها. وهذا هو الغباء الحقيقي في الاكتراث بأقوال الحاسدين وافساد العش الآمن وأجمل لذة في الحياة الدنيا، وربما في الآخرة أيضا.
هل تعرف أيها الزوج في كل بقاع الأرض، ماذا تريد منك زوجتك؟ أجل سمعتك تقول «أعرف جيدا»، وأي رجل منكم سيقول لا أعرف.. من فضلكم أفيدوني!
المهم، أن ما تتمناه الزوجة هو ان ينظر زوجها في عينيها، ويخبرها بين حين وآخر بحقيقة شعوره نحوها من دون ابتسامة أو هزل، بل بكامل الجدية حتى تطمئن المرأة لمصداقيته، وقد تبكي لو كان بالفعل مليئا بالصدق والجرأة.
تتمنى أن ترى في عينيه الدموع - دموع الشوق - عندما يتصافيان بعد شجار عنيف وابتعاد، وتريد أن تقول لها دموعه عن مدى حبه لها وهيامه بها. تريده أن لا يخجل من دموعه لأنها دموع صادقة ونقية، ومن حقها أن تظهر وأن لا تكبتها «التقاليد المخجلة»، التي أبادت قلوبنا قلبا قلبا تحت مقصلة «مفاهيم الرجولة المتخبطة».
تريد الزوجة من زوجها أن لا يمل منها، وان لا يسمح لإمرأة أخرى أو أمر آخر أن يحتل ذلك المكان الجوهري في قلبه. إن الزوج الذي سمح لحب آخر أن يأخذ «جوهر قلبه» من زوجته قد خسر نفسه، لأن الخائن ذليل دائما ولا يمكن ان يكون مرفوع الرأس، وإن كانت مجرد خيانة قلبية.
ومع الأسف فإن الحاجة الملحة لدى المرأة الى الرومانسية في ظل افتقادها الشديد لها، جعلت بعض الزوجات ينزلقن في عالم الظلام والحرام ظنا منهن أن الرومانسية الحقيقية ستكون حتما هناك! وأقول لهؤلاء: اصبرن وكن مع الله، فالحرام لن يجلب أي مشاعر صادقة أو حقيقية مهما بدا العاشق رومانسيا.. أما هؤلاء الأزواج «التعساء» فعسى أن يستيقظوا من دوامة الجهل وترى أعينهم نور الحب ولذة العشق الدائم بين الزوجين.


النسخة المنشورة في جريدة القبس

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=560735&date=24122009

دواير سعد ومنيرة !




لا تزال منيرة تحلم بذاك الفارس المغوار، راكبا جواده الابيض، حاملا بإحدى يديه سيف الشجاعة والقوة، وباليد الأخرى راية الحب والمجد والحرية. ولن ننسى بالطبع أن منيرة فتاة حلوة وذكية كما تصف نفسها كل امرأة.. بالمناسبة أيها الرجال فمن منكم يقول عن نفسه أنه جبان أو غبي؟
المهم.. تستاهل حواء كل خير، لكنها لو تصاب قليلا بـ «انفلونزا الحياء»، لأصبحت أحلى واحدة. المهم مرة أخرى.. منيرة بنوتة رقيقة وعاطفية، فلماذا تحلم بفارس طويل وعريض وأشبه بالوحش؟!!
لأنها يا أعزائي تظن، ولا تظن هي بل تظن فطرتها السوية، أن في داخل هذا الوحش أرنبا وديعا بحاجة إلى الحب والاحتضان.. المسكينة خدعتها السينما، وقصص العاشقين.
وبينما منيرة تحلم.. يرن الهاتف، فتطير ام منيرة لتتلقى السماعة طيران محاربي الساموراي العظماء، وفجأة يعم الصمت والهدوء في الدار، ثم لا نسمع إلا صوت الأمواج المتلاطمة.. وصهيل الاحصنة.. وامرأة تصرخ وتقول: خطّاب لبنيتي منيرة.
وبعد السين والجيم.. وارتعاشة يد حاملة صينية العصير، وانقلاب الصينية فوق رأس ام العريس، تمت تصفية الحسابات بعمل ديسكاونت على المهر وتم الزواج بحمد الله.
لكن.. كيف سارت الامور بين سعد ومنيرة؟
جاءت منيرة في ليلة العمر لترقص مع الفارس المدعو سعد، لكنها اكتشفت أنه لا يحب هذه السخافات! وبعد شهر جاء يوم ميلادها فلم يعترف به. وعندما طلبت منه أن يسمعها كلاما عاطفيا قال لها: دعي ام كلثوم، او ربما عمرو دياب، يسمعانك ما تحبين.
وعندما مرضت منيرة تمنت لو كان لسعد نظرة حنان تمس قلبها وتبرئه.. لكنه اكتفى بأخذها إلى الطبيب وأداء الواجب على أكمل وجه!
شفي الجسد، لكن القلب - يوما بعد يوم - صار عليلا، وجف في قلبها الحب سواء لزوجها أو لأي كان، وحتى الرغبة لديها في الحياة أصبحت معدومة.
وبعد أن أصيبت منيرة بداء الاكتئاب الناتج عن داء الخنازير الذي يعاني منه زوجها منذ زمن بعيد، قرر تطليقها والزواج بامرأة أخرى جديدة في كل شيء، تضحك للحياة، والامل يشع من عينيها.. ببساطة لأنها لم تعش مع سعد الذي في قصتنا.
وقد أحبها فارسنا حبا جارفا، وظن أنها هي جنة الدنيا، لكن بعد ان تزوجها ومضى على زواجهما اشهر قلائل.. بدأت تدور الدواير وليس التواير وأصبح سعد ليس إلا مُعلّقة من معلقات المتحف.. أو بالأحرى البيت التعيس.
فقد جعلت المدعوة جنان حياته وباللهجة المصرية جنان. كانت لا تسأل عن زوجها قط، لا تطبخ ولا تنظف ولا تجلس في البيت ولا تريد الحمل ولا تمزح معه، كان كل ما يهمها هو دراساتها العليا.. وعشيقها المتزوج.
كانت كالشيطان الذي اتى ليقتص من سعد ما اقترفه بحق منيرة، الفتاة الجميلة الوديعة الراقية بفكرها وعواطفها.
وقرر سعد بعد سنوات من المرارة تطليق جنان ومحاولة العودة إلى منيرة، التي طار قلبها وطارت أمها يوم خطبتها، ولا ننسى أنه طار حلمها وزوجها بعد ذلك. لكن العدالة الحقيقية أشعت وتوهجت عندما وجد سعد أن منيرة الكئيبة تضحك ملء فمها سعادة وبهجة مع جمال الزوج الجديد .. الطيب والرومانسي والحنون.
لكن.. هل سعد ذكي بشكل كاف ليدرك أنه هو من كان وراء اكتئاب
منيرة وفشل زواجهما، أم أنه ما زال يسير بلا فكر ولا منطق، يصطدم بجدران الحياة وابوابها، فلا يعرف اي باب منهم يهدي إلى السكينة والاستقرار؟!


النسخة المنشورة في جريدة القبس :

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=563914&date=03012010

دلال ومضاوي .. الفرق واضح !




حن جميعا نقع ضمن نوعين من البشر: نوع سطحي وآخر عميق.. يعني نوع «زوري» وآخر «مزلقان».. ولا أحد فينا ينفع «مطبق سمج». المهم، أن النوع السطحي يفكر دائما بالماديات: كمية أموالي، موبايلي، سيارتي، نوعية معارفي، شكلي، ملابسي، وغيرها من الأمور «التمظهرية»، ويتناسى هذا النوع بشكل عام الأمور التالية: المشاعر، الصدق، الإخلاص، الحب، الكرم، الرحمة، الود، العطاء.
أما النوع الآخر فلا يكترث بالـ«محسنات البديعية» إنما يركز على المشاعر والمبادئ السامية. فأي النوعين من وجهة نظر المجتمع يحظى باحترام اكبر وهيبة؟ أظن أنه النوع الأول.
فلولا سيارتك الفارهة وجوالك المتطور وطلتك البهية، لما نظروا إليك كإنسان «باستحسان». فما شعورك حيال نظرة الآخرين إليك على أنك مجرد مجموعة من الأدوات «غالية الثمن»، وعدم اكتراثهم بمشاعرك إن كنت تضحك أم تبكي دما وحزنا وأسى.
إن كان ذلك يرضيك، فأنا لا أصدقك.. وإن كان ذلك يزعجك، فأنت أيضا تنظر بنظارة الآخرين نفسها.. النظارة التي لا ترى الا «الكشخة» وبلهجات أخرى «الجخ». لكنك عندما تتغير وتفكر في إحساس الآخرين والصدق الشعوري معهم فإن الآخرين حتما سيبدأون بالتغير. فلنحارب معا وباء «اللوك» و «الكشخة» وليكن منبع جمالنا هو قلوبنا الصافية، فهل تفضل صديقا كشخة وسطحيا وغبيا على آخر بسيط ومخلص وعميق المشاعر؟!
«لا تفتح فمك لتفكر» اقفله واركض بعيدا وفكر مليا بمن ستتزوج «دلال» أم «مضاوي»؟
عندما كانت دلال وأهلها وخطيبها في معرض السيارات، قال لها خطيبها (لن أذكر اسمه): أي سيارة تبين حبيبتي؟
فقالت دلال: هذيك الغالية اللي لونها سلفر.
فقال لها خطيبها: حاضر، صج انها «تقص الظهر» بس ما تغلى عليك.
واشتراها لها.
أما مضاوي فعندما سألها خطيبها أمام أهلها في معرض السيارات عن سيارتها المفضلة، احمرت وجنتيها وقالت: «اختار السيارة اللي سعرها يناسب ظروفك، المهم ان نكون مع بعض»!
واشترى لها سيارة جميلة ومعقولة الثمن، وفرحا كثيرا بالسيارة الجديدة لأن مضاوي قنوعة و«عينها مليانة».
هذه المضاوي لم يعد أحد يقدر قيمتها في الوقت الراهن، وقد ينظر إليها البعض على أنها «مرخصة بنفسها» لمجرد أن قلبها معرض عن المادية ويعيش في حالة من الحب والصدق. وإن كنت سأثمن لكم مضاوي، فهي لا تقدر بكنوز الأرض في وقت ما عاد لدينا فيه من البشر إلا من نوعية دلال التي في المثال السابق (وليس كل دلال بدلال)، بل هناك «دلالات» كلهن خير وبركة «أخاف يزعلون بعد».
المهم والأهم أن لا نسير مع القافلة ونحن نيام، بل أن نفكر دائما في مدى تأثير الأمور (حتى المتعارف عليها منذ القدم) على حياتنا.
والآن قرري أنت أيضا.. من هو الأصلح لحياة زوجية سعيدة «خالد» أم «عبدالله»؟ ويمكنك حذف إجابتين إن أردت!


النسخة المنشورة في جريدة القبس

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=536352&date=29092009

طقوس اصطياد عريس .. !




تررررررررررررررن، تقفل المنبه المزعج، الساعة الرابعة فجرا.. لماذا يجب أن تستيقظ في هذا الوقت المبكر؟
قد تكون الاجابة: حتى تصلي الفجر بموعدها!
إجابة خاطئة، بل لتضع «الميك آب» و«تسشور» شعرها، وتضبّط قبة «الحجاب الأخطبوطي» على زاوية تسعين درجة.
المهم، من الحمام إلى المرآة ومن المرآة إلى الحمام ثم السيارة، وليس مهما الإفطار، فالمسكينة لم تأكل شيئا، لكن المهم أن لا تفقد جاذبيتها أمام الآخرين، قد «تعنس» والسبب بالطبع «سوء تمكيج» أو قبة رأس بزاوية لا تتناسب مع المقاييس العالمية.
هذه الفتاة مكافحة جدا، فقد أتت بمثلث قائم الزاوية لقياس مدى دقة القبة المندسة تحت الحجاب، هذا الإخلاص في العمل نادر الوجود.
المهم بعد كل هذا طارت «السنيوريتا» إلى دوامها آملة متأملة أن لا تخذل في هذا اليوم كغيره من الأيام التي لم تخطب فيها فور ظهورها على مسرح الدوام.
وبعد وصولها - لاهثة - بسلام إلى مقر العمل، إذا بها تتلقى الإطراءات على مظهرها «المهرجاني» (مشتقة من المهرج) وعلى جمالها الكوميدي، فالقبة عمارة آيلة للسقوط، والوجه والشفايف منتفخين بسبب حقنهما بغاز الهيليوم، أما الملابس فتحمل جميع ألوان «الماكينتوش».
ويشترط بالموضة أن تكون الملابس ضيقة مع وجود حزام ناسف، أقصد عريض، من أجل اتباع ارشادات الأمن والسلامة، وبالأسفل «الستريج» فهو يخفي أرجل «النعامة» أو أرجل «الخرتيت» على حسب الوزن، ولا ننسى الكعب حاد الزاوية، وكأنه رأس برج التحرير مقلوبا. ويجب أن يحتوي الحجاب على «الشواروفسكي» فقد أصبح من مظاهر التراث الأصيل، وحقيبة اليد ضخمة كحقائب السفر.
وقد نلاحظ أن هذه الفتاة تعمل بجد وإخلاص كأنها خلقت للعمل، لكنها تفعل ذلك حتى تتحرك أمام الجميع، فيتمكن الآخرون من رؤيتها جيدا.
وبعد أن ينتهي الدوام ولم يتقدم إليها أحد، تعود إلى المنزل غاضبة، لا بل تحول طريقها إلى الصالون فورا. وفي الصالون تطلب من الموظفة أن تعد لها برنامج عروس كامل، وتعطيها نصف الراتب على أمل بلوغ اليوم الموعود، الذي تسترجع فيه أموالها وكرامتها التي هدرت!
وبعد أن تنتهي من الكاراج، أقصد الصالون، تذهب إلى أكبر مول بالكويت، وبالطبع مع مجموعة من العوانس اللاتي يردن اتخاذ موقف حازم من العنوسة وحل المسألة بقوة السلاح، أقصد بقلة الحياء.
وبعد ممارسة جميع أنواع التنزه البريء في المولات من دون جدوى حقيقية تبلغها غايتها ومناها، ترتمي على أرض المول وتبكي و«تولول»، فيأتي شاب طيب ووسيم فيقول لها: أي خدمة اختي؟ فتقول له وهي تبكي وتنوح: تزوجنييييييييييييييييييييييي.
وهنا«يقهقه» الشاب ويقول لها: أنا أتزوج «إيليان» (أي مخلوق فضائي)؟
وعندها تصرخ الفتاة صرخة مدوية يهتز لها المول اهتزازة تصل إلى الدرجة السابعة على مقياس ريختر، وتبرز لها أنياب دراكولا، ومخالب الساحرة بلير، وشعر المستذئب، وتبيض عيناها، وبابتسامة مخلوق مرعب تجري خلفه لاصطياده، وهنا لا يكون منه إلا أن يختار بين الحياة والموت، فيفكر ويفكر ويفكر، ثم يقرر الفرار بجلده طبعا.
وهنا تصاب الفتاة بحالة من الذهول والانفصال عن الواقع الأليم، لكن لسوء حظها تعود بسرعة إلى وعيها وتلقي نظرة على أظافر يديها فتعرف سبب رفض الشاب لها، وذلك لأن الكوافيرة لم تحسن وضع البديكير والمنكير على أظافرها، فكان ذلك هو بصيص الأمل الذي سيجعلها تتجنب هذا الخطأ الفادح فيما بعد، ومن ثم ستتزوج.
والآن وبعد كل هذا الوهم والهوس، ماذا يمكن أن نقول لهؤلاء اللواتي لا يردن التستر واتقاء الله وانتظار النصيب ممن بيده الرزق، وإنما الكد والتعب من أجل الزواج.. لكن المثل الحكيم يقول «لو تكد كد الوحوش.. غير رزقك ما تحوش».


النسخة المنشورة في جريدة القبس

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=542546&date=20102009